تابعوا قناتنا على التلغرام
اخبار لبنان

الضغط على إيران يتصاعد… هل باتت «الرباعية» أقرب!

بقلم المستشار في الشؤون الامنية عماد رزق

في مشهد لم تشهد له المنطقة مثيلاً منذ عقود، تتحول المواجهة بين واشنطن وطهران من لعبة شطرنج بطيئة إلى معركة سريعة متعددة الجبهات. لم تعد العقوبات مجرد أرقام في تقارير وزارة الخزانة، ولا الضربات العسكرية مجرد استعراض للقوة، بل أصبحت إيران تواجه اليوم ما يمكن وصفه بـ”الخنق الرباعي”: اقتصادي، عسكري، دبلوماسي، وإقليمي.

“يوم-دي” الاقتصادي: عندما تحولت العقوبات إلى سلاح دمار صامت

في 24 أغسطس الماضي، أطلقت واشنطن عملية وصفتها بأنها “يوم-دي الاقتصادي” (Economic D-Day)، مستهدفةً نحو 60 كياناً وسفينة وفرداً في شبكة تمويل إيران. لكن الجديد هذه المرة ليس الأسماء، بل الفلسفة: “سياسة الصفر” تجاه أي بنك أو شركة تتعامل مع الحرس الثوري.

وزير الخزانة سكوت بيسنت كان واضحاً حين قال: “رسالتي للجميع هي الابتعاد عن إيران”. وليس غريباً أن تنهار العملة الإيرانية إلى مستويات قياسية، ويقفز التضخم لأكثر من 100%، بينما يعجز النظام عن دفع رواتب جنوده. الأرقام تتحدث عن نفسها: انكماش اقتصادي حاد، وحصار بحري فعلي يمنع الناقلات من الاقتراب من الموانئ الإيرانية.

وبينما تراهن واشنطن على انهيار اقتصادي، تراهن طهران على الصبر الأسطوري لشعبها وحلفائها.

من هرمز إلى البصرة.. الحرب تنتقل إلى جيران إيران

في اللحظة التي يعتقد فيها المراقب أن المواجهة محصورة في الخليج، تفاجئ إيران الجميع بضرب قواعد أميركية في أربعة بلدان خلال أيام: الأردن، الكويت، البحرين، والعراق. صواريخ باليستية وطائرات مسيرة إيرانية استهدفت مواقع حساسة، وكادت أن تشعل فتيل حرب إقليمية.

هذا ليس رداً عشوائياً، بل استراتيجية متقنة يصفها خبراء في مجلة “فورين أفيرز” بأنها “التصعيد الأفقي” – أي توسيع رقعة الحرب عوضاً عن تكثيفها في نقطة واحدة. والفكرة ببساطة: إذا كانت إيران غير قادرة على مواجهة الأسطول الأميركي في الخليج، فلماذا لا تجرّ خصومها إلى مستنقعات متعددة في المنطقة؟

وهنا يبرز السؤال الأكثر إلحاحاً: هل تستطيع دول مثل الأردن والكويت تحمل أن تصبح ساحات قتال بالوكالة؟.

المشهد ينذر بمنطقة جديدة، حيث لم يعد النفط هو الهدف الوحيد، بل البنى التحتية الحيوية نفسها.

 3 جبهات ساخنة تنتظر الانفجار: لبنان، اليمن، والعراق

لكن المواجهة لا تتوقف عند الخليج، فالخريطة الإيرانية للردع تمتد إلى ثلاث جبهات مفتوحة:

· في لبنان، تراجعت قدرات حزب الله بشكل كبير، وأعلن الجيش الإسرائيلي السيطرة على “قاعدة” صاروخية استراتيجية. ويبدو أن التسوية المقبلة لن تكون بعيدة عن روح اتفاقيات إبراهيم، حسب تقديرات مراقبين.

· في اليمن، يتحرك الحوثيون بتناغم مع طهران لتهديد باب المندب، وكأنهم يريدون القول: “إذا أغلقت هرمز، سنغلق المندب”. هذه “حركة الكماشة” قد ترفع سعر النفط إلى 200 دولار للبرميل، كما هدد مسؤول حوثي سابقاً.

· في العراق، الضربات على أربيل تعيد خلط الأوراق، وتضع الحكومة العراقية في موقف حرج بين جارتها الشرقية وحليفتها الغربية.

ما القادم؟ 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المنطقة

يقف الشرق الأوسط اليوم على مفترق طرق، وهنا السيناريوهات الأكثر ترجيحاً:

الأول: قد تصل العقوبات إلى نقطة اختناق تدفع طهران لقبول صفقة أضعف من الاتفاق النووي، خاصة مع استمرار الوساطة العمانية والقطرية والباكستانية.

الثاني: حرب شاملة – إذا انهارت المفاوضات واستمرت الضربات، فقد تنتقل إيران إلى “مرحلة الهجوم الشامل” التي هدد بها قادة الحرس الثوري، مع احتمال سقوط قتلى أمريكيين، وهذا قد يكون الشرارة التي لا تُطفأ

الثالث: سيناريو “اللا حرب واللا سلام”، حيث تستمر العقوبات، ويبقى البرنامج النووي تحت المراقبة، وتتحول المنطقة إلى ساحة لحرب باردة إقليمية من عمليات سيبرانية واغتيالات مستهدفة.

في الخلاصة، ما يحدث ليس مجرد جولة جديدة من العقوبات، بل حرب وجودية تدرك فيها إيران أنها تخوض اختبار بقائها. وكما يقول مدير المجلس المصري للشؤون الخارجية، إزات سعد: “مهما كانت كلفة العقوبات على إيران، فهذه حرب وجودية بالنسبة لها”.

وفي هذا التوقيت الدقيق، يبقى السؤال الأكبر: هل ستنهار طهران تحت وطأة الحصار، أم أنها ستفاجئ العالم بخيار نووي سريع يقلب الموازين؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن المنطقة لن تعود كما كانت.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى