تابعوا قناتنا على التلغرام
مقالات مختارة

رسالة دعم للقرى جنوب الليطاني من اللواء منسى !

كتب د. عماد رزق

في مشهد يعكس أبعاداً إنسانية وعسكرية عميقة، تقف صربيا كجسر من الصداقة والدعم لأهالي القرى الواقعة جنوب الليطاني. فمنذ عام 2010، وضعت القوات الصربية المشاركة في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” بصمة واضحة في المنطقة، لم تقتصر على حفظ الأمن فحسب، بل تعدته إلى تقديم نموذج متكامل للتعاون الإنساني الذي لاقى ترحيباً واسعاً من السكان المحليين.

حضور عسكري في قلب الجنوب
تنتشر حالياً 143 عنصراً من القوات المسلحة الصربية ضمن الكتيبة الإسبانية في القطاع الشرقي من منطقة عمليات “اليونيفيل”. وتتركز مهمتهم الأساسية في مراقبة خط الهدنة بين لبنان وإسرائيل، وتطبيع الظروف المعيشية للسكان، إلى جانب تقديم الدعم الطبي وإقامة مشاريع التعاون المدني-العسكري.

شهد شهر يونيو 2026 حادثة مؤلمة، حيث استشهد الرقيب ميلوفان يوفانوفيتش بعد إصابته بقذيفة هاون استهدفت قاعدة تابعة للأمم المتحدة في منطقة ديبين جنوب لبنان.

وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، وخلال زيارته إلى العاصمة الصربية بلغراد، قدم تعازيه للرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، مؤكداً تقدير لبنان لتضحيات القوات الدولية ودورها في دعم الاستقرار بالجنوب.

مساعدات طبية وإنسانية متواصلة

ولا تقتصر مهمة القوات الصربية على الجانب الأمني، بل تمتد لتشمل مساعدات طبية وإنسانية منتظمة تُقدّم للأهالي. ففي إحدى الفعاليات التي نظمتها كتيبة “الحرية” الإسبانية، وشارك الأطباء الصرب إلى جانب نظرائهم من الصين والسلفادور وإسبانيا في تقديم رعاية صحية  في بلدات مرجعيون.

هذه الجهود تعكس التزاماً حقيقياً بدعم المجتمعات المحلية التي عانت كثيراً من النزاعات المتكررة في الجنوب. فالقوات الصربية، وبفضل انتشارها في قواعد عدة ضمن القطاع الشرقي، تمكنت من بناء علاقات وثيقة مع الأهالي، الذين أعربوا عن امتنانهم لهذا الدعم الإنساني المتواصل.

تعاون دفاعي يتجاوز الميدان

وفي خطوة تعكس عمق العلاقات الثنائية، عقد وزير الدفاع اللبناني اللواء ميشال منسى، اجتماعاً مع نظيره الصربي براتيسلاف غاشيتش في بلغراد، تناول سبل تطوير التعاون في المجالين الدفاعي والعسكري. وأكد منسى خلال اللقاء “تمسك لبنان بمبادئ حركة عدم الانحياز، وفي مقدمها احترام سيادة الدول واستقلالها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية”، مشدداً على “ضرورة صون سيادة لبنان ودعم مؤسساته الشرعية، وتعزيز دور الجيش اللبناني وتمكين الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها”.

كما بحث اللقاء مع الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش “الخيارات المطروحة لمرحلة ما بعد انتهاء مهام قوات اليونيفيل أواخر العام الجاري”، حيث أبدى الجانب الصربي استعداده لمواصلة تقديم الدعم للبنان، خصوصاً في مجال المساعدات الإنسانية والمساهمة في جهود إعادة الإعمار لاحقاً.

لقد أثبتت القوات الصربية أنها جزء لا يتجزأ من النسيج الداعم للاستقرار في المنطقة، وأن علاقات الصداقة بين بلغراد وبيروت تتجاوز حدود البروتوكولات إلى واقع ملموس يمس حياة المواطنين في قرى جنوب الليطاني، ليبقى التنسيق بين الجيش اللبناني والقوات الصربية والدولية عنصراً حاسماً لضمان استمرارية الدعم الإنساني والأمني في هذه المنطقة التي طالما احتضنت قوات حفظ السلام كشركاء في بناء الاستقرار.

المصدر : أخبار البلد

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى