تابعوا قناتنا على التلغرام
مقالات مختارة

ماذا حلّ بمقاتلي حزب الله في الجنوب!

صبح جنوب لبنان المثال الأوضح على الثمن المدمر الذي دفعه لبنان جراء استراتيجية حزب الله القائمة على ما يسميه “المقاومة”.

فعلى مدى سنوات، أكد حزب الله أن أسلحته ومقاتليه وبنيته التحتية العسكرية ضرورية للدفاع عن لبنان. لكن أبناء الجنوب وجدوا أنفسهم في نهاية المطاف أمام منازل مدمرة، ومجتمعات متضررة، وسبل عيش مفقودة، ونزوح واسع.

ولم يعد السؤال الأساسي اليوم هو ما يقول حزب الله إنه يدافع عنه، بل ما الذي حققته استراتيجيته بالفعل لأبناء جنوب لبنان.

والجواب مؤلم وواضح:

الدمار، والنزوح، وعدم اليقين.

لا تزال آلاف العائلات اللبنانية نازحة، فيما يعيش بعض الأطفال في مدارس تحولت فعليًا إلى ملاجئ بدلًا من أن تكون أماكن للتعليم.

وأفادت وكالة رويترز في ايلول/سبتمبر 2026 بأن أكثر من 340 ألف شخص لا يزالون نازحين في جنوب لبنان، مع استخدام عشرات المدارس الرسمية كملاجئ.

وبالنسبة إلى عائلات عاشت أصلًا سنوات من عدم الاستقرار، فإن النزوح ليس مجرد إزعاج مؤقت.

إنه يعني فقدان المنازل، والأعمال، والتعليم، والحياة المجتمعية، والشعور الأساسي بالأمان الذي تستحقه كل عائلة.

وفي الوقت الذي يكافح فيه المدنيون اللبنانيون لإعادة بناء حياتهم، يواصل حزب الله تقديم نفسه على أنه المدافع عن الجنوب.

لكن أين هي الحماية؟
أين إعادة الإعمار؟
أين الدعم للعائلات التي خسرت كل شيء؟

والسؤال نفسه يجب أن يُطرح بشأن مقاتلي حزب الله.

فالمعركة الأخيرة حول مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية كشفت بُعدًا آخر مقلقًا في الاستراتيجية العسكرية للحزب.

كانت المرتفعات تضم شبكة واسعة من الأنفاق والبنية التحتية تحت الأرض التي يستخدمها حزب الله، فيما أعلنت القوات الإسرائيلية مؤخرًا أنها تمكنت من تطهير الأنفاق الواقعة أسفل الموقع، وقتلت عددًا من المقاتلين وأجبرت آخرين على الفرار.

وتشير تقارير إلى أن مقاتلي حزب الله ظلوا عالقين تحت الأرض لفترة طويلة، بعدما تعطلت طرق الإمداد اللوجستية الخاصة بهم.

ووصفت تقارير إسرائيلية محاولات لقطع الطرق المستخدمة لنقل الطعام والمياه والذخيرة من بيروت إلى الأنفاق.

كما أفادت تقارير أخرى بأن بعض المقاتلين تُركوا من دون إمدادات كافية، وواجهوا ظروفًا متزايدة الصعوبة داخل الأنفاق.

ينبغي التحقيق في هذه الروايات بصورة مستقلة، لكن إذا صحت، فإنها تطرح سؤالًا استثنائيًا:

كيف يمكن لتنظيم يدّعي أنه مسؤول عن الدفاع عن لبنان أن يترك مقاتليه أنفسهم معزولين ومن دون وصول موثوق إلى الاحتياجات الأساسية؟

التناقض عميق.

فحزب الله يطلب من الشبان اللبنانيين التضحية بحياتهم من أجل مشروع عسكري، فيما تتحمل هذه الاستراتيجية نفسها بشكل متزايد عواقبها على أولئك الشبان وعائلاتهم.

يمكن أن يُقتل المقاتلون أو يُحاصروا أو يُصابوا.

ويمكن للمدنيين أن يفقدوا منازلهم.

ويمكن لمجتمعات بأكملها أن تُفرَّغ من سكانها.

وفي الوقت نفسه، يواصل التنظيم الحديث بلغة الانتصار.

وتكشف مرتفعات علي الطاهر جوهر المشكلة الاستراتيجية.

فقد بنى حزب الله الأنفاق والبنية التحتية العسكرية ومواقع التحصين، اعتقادًا منه أن الدفاعات تحت الأرض ستوفر له الحماية والعمق الاستراتيجي.

لكن المرتفعات تحولت إلى ساحة رئيسية للمعركة، فيما تقول إسرائيل إنها فرضت سيطرة عملياتية على المنطقة وأزالت طرقًا رئيسية للأنفاق.

وهذا ليس انتصارًا للبنان.

بل هو مؤشر إضافي على أن الأراضي اللبنانية تحولت إلى ساحة معركة لصراع يتجاوز لبنان نفسه بكثير.

وفي ظل قيادة نعيم قاسم، يواجه حزب الله مسؤولية أساسية.

فعليه أن يشرح للشعب اللبناني لماذا يواصل اتباع استراتيجية عسكرية تشمل نتائجها تدمير الممتلكات، والنزوح، وفقدان الأراضي الاستراتيجية.

لا يستطيع لبنان إعادة البناء بينما يواصل تنظيم مسلح اتخاذ قرارات تتعلق بالحرب والسلام خارج سلطة الدولة اللبنانية.

جنوب لبنان لا يحتاج إلى المزيد من الشعارات حول المقاومة.

إنه يحتاج إلى إعادة بناء المنازل، وإعادة فتح المدارس، واستعادة الأعمال، وعودة المزارعين إلى أراضيهم، وعودة العائلات النازحة بأمان إلى مجتمعاتها.

يستحق أبناء جنوب لبنان السيادة والكرامة والأمن.

لقد وعدهم حزب الله بالدفاع عنهم.

لكنّ عددًا كبيرًا منهم تُركوا، بدلًا من ذلك، يدفعون ثمن حروبه.

لذلك، فإن السؤال الأكثر إيلامًا ليس ما إذا كان حزب الله يستطيع إعلان انتصار جديد في ساحة المعركة، بل ما إذا كان الشعب اللبناني يستطيع أخيرًا استعادة بلده من استراتيجية جلبت له كل هذا الدمار.

المصدر :
lebtalks

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى