كيف تزيد من التعاطف وتقلل من الإزدراء في العلاقات!

يستعرض الدكتور ستيفن ستوسني (Steven Stosny, Ph.D.) دور المشاعر العميقة في تشكيل الروابط الإنسانية، مبيناً أن الحب إذا تجرد من التعاطف يؤول سريعاً إلى رغبة في التملك، والسيطرة، والسلوك المؤذي. يوضح ستوسني أن التعاطف يمثل “شريان الحياة” في العلاقات الحميمية، لذلك فإن فشل أحد الطرفين في إظهار التعاطف عند حاجة الطرف الآخر إليه لا يُصنف نفسياً كإهمال عابر أو سوء فهم، إنما يُختبر وجدانياً كـ “خيانة عهد” (Betrayal) تترك ندوباً عميقة في الأمان النفسي داخل العلاقة. كل من التعاطف والازدراء عاطفتان شديدتا العدوى؛ فالتواجد في محيط أشخاص متعاطفين يعزز التعاطف في سلوكنا، بينما التواجد حول الازدراء—حتى وإن لم يكن موجهاً نحونا مباشرة—ينقل إلينا نزعة الاحتقار والقسوة. حين نُسقط على الشريك تصنيفاً معيناً (بأنه متعاطف أو مزدرٍ)، فإنه يميل مع الوقت إلى الاستجابة لهذا الإسقاط وتجسيده في تصرفاته. لذا يُعد الإسقاط وسيلة قوية لإحداث التغيير داخل العلاقات، سواء نحو الأسوأ أو الأفضل. يدعو الكاتب القراء وعملاءه إلى اختبار هذه الفكرة بأن يفترضوا في شركائهم صفة التعاطف ويتعاملوا معهم على هذا الأساس لمدة أسبوع كامل، لملاحظة الأثر الإيجابي لتلك النظرة. التعاطف شعور شافٍ وشريان حياة للعلاقات، لكنه يستهلك طاقة ذهنية ونفسية مرتفعة؛ وغياب الحواجز الواقية يقود سريعاً إلى الإنهاك العاطفي. يصنف المقال هذه الحواجز إلى ثلاثة أنواع:
• الحواجز المسامية (Porous Screens): يقدم صاحبها عطاءً يفوق طاقته، ويتحمل أعباء لا تخصه، وينصهر كلياً في مشكلات الطرف الآخر، مما ينتهي به إلى الاستنزاف والإحباط.
• الحواجز المتصلبة (Rigid Screens): ينغلق فيها الشخص تماماً ويمنح شريكه القليل جداً، مما يولد قطيعة عاطفية وعزلة وجدانية تضر بالعلاقة.
• الحواجز المرنة (Flexible Screens): هي الحالة الصحية؛ إذ تضمن التوازن المتكافئ بين التعاطف مع الذات والتعاطف مع الشريك، مما يتيح تقديم الدعم دون التعرض للإنهاك. التعاطف في مواجهة الاستشهاد بالحقائق (Compassion vs. Facts) الحقائق لا تُغني عن المشاعر: يقع كثير من الأزواج في مأزق سرد الوقائع والأدلة المنطقية أثناء النزاع، ثم يتعجبون من ازدياد غضب الطرف الآخر. إبراز الحقائق في لحظة الألم يحمل رسالة مبطنة مفادها: “أنت لا تملك الحق في الشعور بالألم” أو “هناك خطأ ما في شخصيتك لكونك تتألم في ظل هذه الوقائع”.
أحقية المشاعر بالألم: المشاعر المؤلمة تظل واقعاً إنسانياً يستحق الاعتراف والتعاطف، بغض النظر عن مدى دقة الحقائق المادية المرتبطة بها. النزاع حول التأويلات: يوضح الكاتب أن الخلافات غالباً لا تنشب حول الحقائق ذاتها، وإنما حول تفسيراتها الذاتية المحكومة بالخلفيات الشخصية والانحيازات النفسية.
وعند غياب السعي لفهم منظور الشريك، يُنظر إلى تفسيراته تلقائياً بوصفها محاولات للتضليل أو التلاعب العقلي (Gaslighting). التشابه بين نزاعات الحب ونزاعات السياسة يورد الكاتب نصاً لافتاً حول العبارات النقدية السلبية التي تُلقى أثناء الخلافات: “في الحب (كما في السياسة)، كل عبارة سلبية تُقال تكون مفرطة في التبسيط (oversimplified)، وغير مكتملة (incomplete)، وخاضعة للتأويل الشخصي، وتتسم في معظم الأوقات بالنفاق (hypocritical).” عندما يغيب السعي لفهم منظور الشريك، يتجه كل طرف فوراً لافتراض سوء النية، وتُترجم تفسيرات الطرف الآخر المنطلقة من تاريخه النفسي على أنها محاولات متعمدة للتضليل أو التلاعب النفسي الممنهج (Gaslighting).
ترميم العلاقات: التعاطف كبديل للندم (Relationship Repair) يؤكد المقال استحالة إصلاح العلاقات المتصدعة دون تعاطف غير مشروط، مع التمييز الدقيق بين التعاطف وشعور الندم لدى الطرف المخطئ: محدودية الندم (Remorse): الاعتماد المفرط على الندم قد يقود إلى نتائج عكسية؛ فالندم يتمحور حول جلد الذات وشعور المخطئ بسوء حاله، مما يبقيه في خانة دونية تزيد من احتمالية تكرار الإساءة لاحقاً، كما يولّد لديه نفاد صبر تجاه عملية الشفاء ورغبة أنانية في التجاوز السريع للشعور بالراحة.
فاعلية التعاطف (Compassion): يركز التعاطف كلياً على رفاهية الشريك المتألم ومساعدته في رحلة التعافي؛ كما يضع الطرف المخطئ في حالة نفسية يقدّر فيها ذاته وقيمه الأخلاقية، مما يحفزه بصدق على حماية العلاقة ويجعله أبعد ما يكون عن تكرار السلوك المؤذي.






