تابعوا قناتنا على التلغرام
مقالات مختارة

حزب الله و قرار الحرب… ماذا دفع لبنان ثمنه!

يُدفع لبنان نحو هاوية لم يعرفها من قبل، ويتحمّل حزب الله مسؤولية كبيرة عن ذلك. فعلى مدى سنوات، قدّم حزب الله نفسه على أنه درع لبنان وحاميه. لكن الواقع بات من الصعب تجاهله: أسلحة الحزب لم توفّر أمنًا مستدامًا للبنان، بل ساهمت في جعله أضعف، وأكثر فقرًا، وأقل سيادة، وأكثر عرضة لصراعات مدمّرة.

 

في عهد نعيم قاسم، يواصل حزب الله اتباع استراتيجية تضع أيديولوجية التنظيم وطموحاته العسكرية وعلاقته بإيران فوق المصلحة الوطنية اللبنانية. ورفض قاسم الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل يهدّد بحرمان لبنان من إحدى أهم الأدوات المتاحة لأي دولة ذات سيادة، وهي الدبلوماسية.

لا يستطيع لبنان إعادة بناء مستقبله في ظل احتفاظ تنظيم مسلح آخر بالقدرة على تحديد موعد اندلاع الحرب.

والواقع العسكري لا يقل ضررًا. فقد تعرّضت البنية التحتية لحزب الله تحت الأرض، ومنشآته لتخزين الأسلحة، ومواقع قيادته ومعاقله، للاستهداف الإسرائيلي مرارًا. والتنظيم الذي لطالما قدّم دفاعاته في الجنوب على أنها درع لا يمكن اختراقه، شهد اليوم انكشاف هذه الدفاعات وتضررها.

أما الجهة التي كان يُفترض أن تحمي جنوب لبنان، فقد ساهمت بدلًا من ذلك في تحويل المنطقة إلى ساحة حرب.

ومن يدفع الثمن؟

العائلات اللبنانية.

لقد تكبّد مقاتلو حزب الله خسائر هائلة. فقد قُتل كثيرون منهم، بينما اضطر آخرون إلى خوض مواجهات طويلة وسط الإرهاق والخوف وعدم اليقين. وخلف كل مقاتل قتيل عائلة عليها أن تعيش مع تبعات فقدانه.

وعلى اللبنانيين أن يطرحوا سؤالًا واضحًا: كم من الأبناء يجب أن يموتوا بعد في حرب جلبت أصلًا كل هذا الدمار إلى بلدهم؟

أما التداعيات الاقتصادية فهي كارثية. كان لبنان يعاني أصلًا من انهيار مالي، وبطالة، وتراجع في الاستثمارات، وتضرر مؤسساته. وقد أضاف استمرار المواجهة العسكرية التي يخوضها حزب الله عبئًا جديدًا إلى هذه الأزمات.

فقد دُمّرت البنية التحتية، وتعطلت الأعمال، ونزحت مجتمعات بأكملها.

وقد دفع جنوب لبنان ثمنًا بالغ القسوة. دُمّرت بلدات وقرى، ونزحت عائلات، وتحطمت مقومات الحياة المدنية. وبغض النظر عمّا وعد به حزب الله، فإن الواقع الذي تعيشه عائلات لبنانية كثيرة بات واضحًا: منازلها ومجتمعاتها تحولت إلى ساحة للمعركة.

وهنا يكمن الفشل الأساسي لحزب الله: لقد حوّل لبنان من دولة إلى ساحة حرب.

فهو يقول إنه يدافع عن لبنان، فيما يواصل لبنان دفع الثمن.

ويقول إنه يدافع عن الجنوب، فيما تعرّض الجنوب للدمار.

ويقول إنه يوفر الأمن، فيما لا يزال المدنيون اللبنانيون عرضة للحرب.

لبنان يستحق ما هو أفضل: السيادة، والأمن، والاستقرار، وإعادة الإعمار، ومستقبلًا تحدده مؤسساته الوطنية، لا تنظيم مسلح، ولا طهران، ولا الأجندة العسكرية لحزب الله.

والحل ليس صاروخًا جديدًا، أو نفقًا جديدًا، أو خطابًا آخر يتعهد بالمواجهة.

الحل هو الدولة اللبنانية: جيش لبناني أقوى، وحصرية سلطة الدولة على السلاح، وإعادة إعمار الجنوب، والتعافي الاقتصادي، واللجوء إلى الدبلوماسية.

على لبنان أن يستعيد قدرته على تقرير مستقبله بنفسه.

لا ينبغي للشعب اللبناني أن يضطر إلى التضحية بمنازله واقتصاده وأبنائه من أجل المصالح الاستراتيجية لحزب الله أو إيران.

لقد وعد حزب الله لبنان بالأمن.

لكن ما وصل إليه لبنان كان الحرب والدمار والنزوح والانهيار الاقتصادي والموت.

لبنان لا يحتاج إلى حزب الله ليقرر مستقبله.

*لبنان يحتاج إلى أن يقرر لبنان مستقبله.*

المصدر :transparency.news

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى