تابعوا قناتنا على التلغرام
مقالات مختارة

مقاتلو «الحزب»… إلى الموت أولاً، ثم إلى النسيان!

كتب جورج خوري:

تتجلى إحدى أوضح صور فشل حزب الله تجاه مقاتليه أنفسهم في ما يجري عند مرتفعات علي الطاهر.

فهذه الحادثة لا تكشف فقط عن إهمال التنظيم لمقاتليه على المستويين المالي والاجتماعي، بل تثير أيضًا تساؤلات جدية حول كفاءته كتنظيم عسكري مسلّح.

كان من المفترض أن تكون علي الطاهر واحدة من المواقع المحصنة والمهمة لحزب الله.

وقد وصفت وكالة رويترز المرتفعات بأنها موقع استراتيجي رئيسي، مع وجود بنية تحتية لحزب الله تحت الأرض، واتصالات باتجاه منطقة إقليم التفاح.

وقد استثمر حزب الله موارد هائلة في بناء شبكته تحت الأرض هناك وصيانتها.

لكن عندما بدأت القوات الإسرائيلية بعزل الموقع تدريجيًا، واجه التنظيم اختبارًا أساسيًا:

هل يستطيع فعلًا حماية وإنقاذ المقاتلين الذين وضعهم في الداخل؟

المعطيات التي ظهرت من المعركة مقلقة للغاية.

فقد قالت القوات الإسرائيلية إنها فرضت سيطرة عملياتية على المرتفعات، وتمكنت من تطهير مقاتلي حزب الله من مسارين تحت الأرض.

وبحسب مصادر مختلفة، قُتل بعض المقاتلين، فيما فرّ آخرون.

وأفادت وكالة رويترز بأن حزب الله لم يصدر تعليقًا فوريًا على العملية.

وتقدم تقارير أخرى صورة أكثر إثارة للقلق؛ إذ قُطعت طرق الإمداد اللوجستية التي كانت تنقل الطعام والمياه والذخيرة من بيروت إلى الأنفاق، ما ترك المقاتلين الموجودين تحت الأرض في ظروف متزايدة الصعوبة.

وأفاد أحد التقارير بأن الاتصال بين حزب الله وبعض العناصر المحاصرة ربما انقطع، وأنهم ربما تمكنوا من الفرار أو لقوا حتفهم جوعًا.

وتداعيات ذلك على التنظيم استثنائية.

فقد أمضى حزب الله سنوات في تقديم نفسه باعتباره تنظيمًا عسكريًا شديد الانضباط والتطور.

بنى الأنفاق، وراكم الأسلحة، ودرب آلاف المقاتلين.

لكن عندما وجد مقاتلوه أنفسهم عالقين داخل هذه الأنفاق، بدا أن التنظيم واجه صعوبة في إيصال أبسط الاحتياجات الأساسية إليهم:

الطعام والمياه.

وهذا ليس مجرد انتكاسة في ساحة المعركة.

إنه فشل في القيادة.

يتحمل أي تنظيم عسكري مسؤولية أساسية تجاه عناصره.

فإذا أرسل مقاتلين إلى حصن تحت الأرض، يجب أن يمتلك أنظمة موثوقة لإعادة الإمداد، والإجلاء، والعلاج الطبي، وإخراج العناصر من الموقع.

وإذا انهارت هذه الأنظمة ولم يتمكن التنظيم من إنقاذ مقاتليه، فمن حق عائلات هؤلاء المقاتلين أن تسأل: *ما الذي أعدّه حزب الله فعلًا لحمايتهم؟

لقد قيل للمقاتلين إن الأنفاق ستحميهم.

وقيل لهم إن حزب الله أقوى من إسرائيل.

وقيل لهم إن التضحية ضرورية لتحقيق النصر.

لكن عندما تعرض الموقع لضغط متواصل، وُضعت قدرة التنظيم على حماية هؤلاء المقاتلين أمام الاختبار — وكانت النتيجة بالغة الضرر.

وتصبح المأساة أكبر عند النظر إليها من منظور العائلات التي تنتظر في الخارج.

فالمقاتل العالق تحت الأرض ليس مجرد عنصر في حزب الله.

إنه ابن شخص ما، أو أخ، أو زوج، أو أب.

وكل يوم يبقى فيه عالقًا هو يوم إضافي من الرعب تعيشه عائلته.

فإذا كان التنظيم غير قادر على الوصول إليه، أو تأمين الطعام والمياه له، أو إجلائه، أو حتى معرفة مصيره، فإن حزب الله يكون قد أخفق ليس فقط تجاه المقاتل، بل تجاه كل من يعتمد عليه.

ولهذا ينبغي أن تصبح علي الطاهر رمزًا لفشل حزب الله الأوسع.

فالتنظيم يطالب مقاتليه بولاء مطلق، لكنه لا يستطيع ضمان أن يُبادَل هذا الولاء عندما يجد هؤلاء المقاتلون أنفسهم في خطر الموت.

ويطالب العائلات بقبول التضحية بأبنائها، فيما يقدم إجابات تزداد غموضًا بشأن ما يحدث بعد ذلك.

ويصبح التناقض أكثر وضوحًا بالنظر إلى الموارد الهائلة التي استثمرها حزب الله في بنيته العسكرية.

وتشير تقارير إلى أن الأنظمة الموجودة تحت الأرض في علي الطاهر جرى تطويرها على مدى نحو عقدين، وتطلبت استثمارات مالية كبيرة.

لكن قدرة التنظيم على الحفاظ على حياة الأشخاص الموجودين داخل هذه الأنظمة بدت، على ما يبدو، أكثر هشاشة بكثير.

وهذا يطرح سؤالًا مدمرًا:

ما قيمة تنظيم عسكري يستطيع بناء أنفاق هائلة، لكنه لا يستطيع إنقاذ الرجال العالقين داخلها بصورة موثوقة؟

وما قيمة تنظيم يستطيع أن يطلب من المقاتل التضحية بحياته، لكنه لا يستطيع أن يضمن لعائلته الدعم الاقتصادي والاجتماعي عندما لا يعود؟

لا يستطيع حزب الله أن يلقي مسؤولية كل فشل على إسرائيل.

فإسرائيل خصم له، وساحة المعركة بطبيعتها خطرة.

لكن حزب الله هو الذي اختار إقامة هذه المواقع العسكرية، وهو الذي اختار وضع المقاتلين داخلها، وهو الذي اختار الحفاظ على بنية عسكرية مستقلة عن الدولة اللبنانية.

ومع هذا الخيار تأتي المسؤولية.

كان مقاتلو علي الطاهر يستحقون أفضل من ذلك.

وكانت عائلاتهم تستحق أفضل.

وكان لبنان يستحق أفضل.

فالتنظيم الذي يدّعي تمثيل المقاومة عليه أولًا أن يثبت قدرته على رعاية الأشخاص الذين يتحملون عبء هذه المقاومة بمسؤولية.

وتشير علي الطاهر إلى واقع مؤلم:

لقد كان حزب الله أكثر قدرة على إرسال مقاتليه إلى الخطر من قدرته على إعادتهم إلى منازلهم.

وبالنسبة إلى العائلات التي بقيت تنتظر، *فهذا ليس مقاومة.

إنه تخلٍّ عنهم.

المصدر :
imlebanon

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى