عماد رزق :يلقي محاضرة عن العمارة العثمانية في شرق المتوسط!

عشية الزيارة الرسمية للرئيس اللبناني إلى تركيا، نظّمت الجامعة الأميركية للتكنولوجيا (AUT)، بالشراكة مع نادي ليونز جبيل ينيفرسيل والرابطة الثقافية في طرابلس، مؤتمراً بتوقيت استراتيجي في مدينة طرابلس. تضمن الحدث محاضرة قدمها المهندس الدكتور عماد رزق بعنوان “العمارة العثمانية في شرق المتوسط كشكل من أشكال الدبلوماسية الصامتة”، وذلك بحضور لافت لسعادة السفير التركي لدى لبنان، السيد مراد لوتيم.
لم يكن توقيت المؤتمر محض صدفة. فبينما كانت القنوات الدبلوماسية تستعد لمحادثات رفيعة المستوى بين بيروت وأنقرة، شكل هذا التجمع الثقافي مقدمةً للقوة الناعمة، واضعاً نبرة بناءة بتسليط الضوء على قرون من التراث المشترك بدلاً من الاحتكاك السياسي الراهن. قدّم المهندس رزق، صاحب الخبرة الممتدة لعقود، أطروحة مقنعة مفادها أن الإرث المعماري للدولة العثمانية – من مساجد وخانات وحمامات ونوافير عامة – عمل كأداة خفية ودائمة للسياسة الخارجية. ورأى أن هذه الهياكل كانت بمثابة لغة “صامتة” للاندماج الإمبراطوري، صُممت لدمج السكان المحليين المتنوعين في نسيج مدني مشترك دون خطاب قسري، وأن هذا الحوار الحجري لا يزال يشكل الهوية الحضرية في بلاد الشام حتى اليوم.
وأضاف الدكتور خالد تدمري بعداً بصرياً ديناميكياً ومعاصراً، من خلال عرض فيلم وثائقي رصد التطور العمراني العثماني في لبنان، مسلطاً الضوء بشكل خاص على مبادرات الترميم التي تقودها الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا)، موثقاً الجهود الملموسة للحفاظ على المعالم العثمانية في مختلف المدن اللبنانية.

حضور السفير مراد لوتيم أعطى الحدث بعداً كبيراً، إذ كانت مشاركته إشارة دبلوماسية واضحة، تعكس اعتبار السردية التي تنظر إلى الماضي العثماني من منظور التراث المشترك والمصلحة المتبادلة. ومن خلال متابعته لكل من الخطاب الأكاديمي والأدلة البصرية لأعمال تيكا، سلّط السفير الضوء على التزام تركيا بتعزيز العلاقات الثنائية عبر التعاون الثقافي – وهو موضوع من المرجح أن يتردد صداه خلال الزيارة الرئاسية المقبلة. وشكّلت مدينة طرابلس، الأكثر غنىً بالمعالم العثمانية في لبنان، خلفية نابضة بالحياة لهذه الفعاليات. وحول التقاء النظريات الأكاديمية والتوثيق البصري لأعمال الترميم والحضور الدبلوماسي الرفيع هذا المؤتمر إلى فعل قوي للدبلوماسية غير الرسمية (المسار الثاني). وبينما يستعد الرئيس اللبناني للقاء القيادة التركية، ذكّر هذا المؤتمر الذي قدمه عماد رزق جميع الأطراف بأن حجارة الماضي لا تزال تتحدث – وتتحدث عن التواصل والاستمرارية والإمكانات الدائمة للتعاون عبر شرق المتوسط.






