تابعوا قناتنا على التلغرام
مقالات مختارة

هل من السهل إقالة رياض سلامة !

فيما يتلهى المسؤولون بخلافاتهم ولقاءاتهم العقيمة التي لم تحرز أي تقدم في الملف الرئاسي بعد 7 أشهر من الشغور بحيث يبدو الوضع السياسي كالجمر تحت الرماد، تلوح في الأفق أزمة قضائية مالية دقيقة وخطيرة، تزيد في الانهيار الاقتصادي غير المسبوق على خلفية التحقيق مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، إذ اعتبر وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري خوري أن من الملائم “أن يتنحى سلامة لما قد يكون لملاحقته في فرنسا من تداعيات على الوضع النقدي، وهذا ما سيبلغه بوضوح للمعنيين، وما نخشاه أن يتدحرج الوضع وأن تقوم دول أوروبية أخرى بالقيام بالخطوات الفرنسية نفسها، لذا يجب أن يُدرك الحاكم الوضع، ويستقيل”.

وكان القضاء اللبناني قد تسلّم مذكرة توقيف دولية أصدرتها قاضية فرنسية بحق حاكم المصرف المركزي بعد تخلفه عن المثول أمامها في إطار تحقيقات أوروبية حول ثروته، قبل أن يتسلّم مذكرة من الشرطة الدولية “الانتربول” بتوقيف الحاكم كما أكد وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي.

وفيما لا يبدو واضحاً حتى الآن كيف سيتعاطى لبنان مع مذكرة التوقيف، أفادت مصادر قضائية أن المحامي العام التمييزي القاضي عماد قبلان سيستمع هذا الأسبوع إلى حاكم مصرف لبنان في ضوء تسلّم النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات من وزير الداخلية، مذكرة التوقيف الغيابية الصادرة بحقه عن قاضية التحقيق الفرنسية أود بوروزي، على أن يتخذ القاضي عويدات قراره بعد الجلسة. ووفق المعلومات، ثمة اتجاه إلى منع سلامة من السفر وحجز جواز سفره. وتبلّغ سلامة باستدعائه إلى قصر العدل بواسطة قسم المباحث الجنائية المركزية.

وفي حين يرى كثيرون أن الداتا التي يملكها سلامة، ويتسلح بها قد تحدث خضّة سياسية، وبالتالي، فإن السياسيين لن يتخلوا عنه، نصح الحاكم في وقت سابق، القضاء بـ”البدء بالسياسيين”، وليس بحاكم المصرف المركزي. وأشار الى أنه إذا صدر أي حكم بحقه فسيتنحى، ولن يبقى في منصبه بعد انتهاء ولايته في تموز المقبل، مؤكداً أنّ نائبه الأول (وسيم منصوري) سيتسلم منصبه بعد انتهاء ولايته.

وبعد أن خرجت دعوات الى إقالة الحاكم أو استقالته، نظراً الى خطورة بقائه في منصبه على النقد الوطني والنظام المالي، وعلى تعاملات لبنان مع المصارف الأجنبية والجهات الدولية المانحة، لا بد من التساؤل عن المسار القانوني الذي يجب أن يتبع في هذه القضية؟ وهل الدعوات الى استقالة الحاكم في محلها لتفادي التداعيات على الوضع النقدي؟ وفي حال رفض الاستقالة، هل يمكن للحكومة إقالته؟ وما هي الخطوات اللاحقة في حال لم يمثل أمام التحقيق هذا الأسبوع؟ وماذا يقصد سلامة حين ينصح القضاء بالبدء بالسياسيين؟

أكّد المدعي العام التمييزي السابق القاضي حاتم ماضي في حديث لموقع “لبنان الكبير” أن “سلامة في حال حضر للاستماع الى إفادته أو لم يحضر، فلا فارق، وإفادته لن تقدم ولن تؤخر لأن المذكرة الدولية الصادرة في حقه، لا تنفذ في لبنان انما في الخارج”، موضحاً أنه “لو كان هناك دعوى مقامة ضده في لبنان، لكان سيحاكم كأي مواطن، لكن المذكرة لن تؤثر في لبنان بمعنى أنه اذا حضر للاستماع اليه، لن تلغى المذكرة، واذا لم يحضر لا يعني أنها ستنفذ . المذكرة تستمر قابلة للتنفيذ طالما الجهة التي أصدرتها أي فرنسا لا تزال متمسكة بها، وحين تسقطها، تسقط مفاعيلها التنفيذية”.

وعن اعتبار وزير العدل أن من الملائم تنحي سلامة، قال: “هذا موضوع سياسي. استقالة الحاكم تعنيه هو وحده، وهذا قرار شخصي يعود اليه. في القانون، يمكن أن يقدم استقالته، لكن الاستقالة لا تعني أن الملاحقة ستتوقف بل تبقى قائمة”. ويشير الى أن “الحكومة يمكنها اقالة الحاكم، لكن هذا الأمر صعب اذ هناك الكثير من الشروط التي يجب أن تتوافر، وهي غير متوافرة حالياً، ومنها الوضع الصحي والرشوة وغيرها الكثير، لكن السؤال: لمَ العجلة طالما أن نهاية ولايته أصبحت قريبة جداً؟”.

ورفض ماضي التعليق على كلام سلامة حين نصح القضاء بالبدء بالسياسيين، “لأنه كلام سياسي”، معتبراً أن “حجز السفر وجواز السفر، يأتي لصالحه ولحمايته من نفسه لأن أي مطار في العالم، يصل اليه، ستنفذ بحقه مذكرة التوقيف، ويسلم الى فرنسا”. ويلفت الى أن “فرنسا يمكنها أن تطلب سلامة للمثول أمام المحاكم الفرنسية، لكن من حق لبنان، الرفض، ويقول ببساطة ان لدينا محاكم تحاكمه”.

أما الخبير الدستوري سعيد مالك فقال: “من الثابت أن مذكرة التوقيف الدولية قد وصلت الى لبنان، والمحامي العام التمييزي القاضي عماد قبلان قد استدعى الحاكم من أجل الاستماع اليه، وينتظر أن يصار الى الاستماع اليه من دون أن يتخذ أي قرار بخصوصه، لكنه سيطلب من السلطات الفرنسية، تنظيم طلب استرداد، في حال رغبت في استكمال ملاحقة حاكم مصرف لبنان. اليوم، بعد أن يصار الى إنجاز طلب الاسترداد، يبلّغ به لبنان بواسطة القنوات المعمول بها أي وزارة الخارجية التي تبلغ وزارة العدل والتي بدورها تبلغ النيابة العامة التمييزية، ويصار بعدها الى الاستماع الى سلامة مجدداً من أجل التحقق من صحة الجرم المنسوب اليه أو عدم صحته. ونتيجة هذا الاستماع، يتخذ القرار النائب العام التمييزي اما بتوقيف الحاكم أو بحفظ الملف أو برفع القضية الى وزير العدل الذي يرفع بدوره طلب الاسترداد مع التحقيقات كافة وتقرير النائب العام التمييزي، الى الحكومة من أجل أن تتخذ القرار بطلب الاسترداد، وبالتالي، يصدر مرسوم عن مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير العدل بخصوص هذا الاسترداد”.

وشدد على وجوب “التنبه الى ما اذا كان الملف نفسه الموجود في فرنسا، يحاكم عليه في لبنان لأنه عملاً بقاعدة لا يجوز معاقبة أو ملاحقة الجرم الا لمرة واحدة، هذا المبدأ منصوص عنه في المادة 182 من قانون العقوبات اللبناني، في حال تبيّن أن الفعل نفسه يحاسب عليه في لبنان، يصار الى رفض طلب الاسترداد، واستكمال التحقيق اللبناني. اما اذا كان هناك موضوع آخر، فيحق للحكومة اللبنانية التمسك بحقها بتوقيف سلامة ومتابعة التحقيقات معه خصوصاً وأن لبنان هو البلد الأم وصاحب الجنسية الحقيقية والواقعية لرياض سلامة، وأمام التنازع الايجابي بين عدة جنسيات، وكل البلدان تعلن عن صلاحياتها، تقع أولوية الصلاحية على لبنان كونه بلد الجنسية الأم، وصاحب الجنسية الواقعية والفعلية”.

أضاف: “عملاً بأحكام المادة 19 من قانون النقد والتسليف التي تقول صراحة انه باستثناء الاستقالة الاختيارية (اذ يحق لحاكم مصرف لبنان أن يستقيل من عمله)، لا يمكن إقالة الحاكم الا ضمن شروط محددة، وهذه الشروط غير متوافرة حتى تاريخه لا سيما أن الادعاء بحق سلامة وحده غير كاف انما يقتضي صدور أحكام تدينه كي يمكن القول انه قد اقترف أفعالاً جزائية وجرمية يعاقب عليها قانون العقوبات اللبناني، اما الاكتفاء بالادعاءات غير المثبتة، لا بقرارات ظنية ولا بقرارات شبهة، فهذا الأمر لا يجوز”.

وأوضح أن “الحكومة يمكن أن تتمنى على الحاكم أن يستقيل اما اذا لم يستقل، فهي عاجزة عن اقالته لعلة عدم توافر الشروط. اما في حال اتخذت قراراً بالاقالة، فعندها يمكن أن يكون هذا القرار عرضة للطعن أمام مجلس شورى الدولة، لا سيما وأنه يكون قد تجاوز حق السلطة”، معتبراً أن سلامة حين نصح القضاء بالبدء بالسياسيين، “قصد أن له شركاء ومتدخلين وفاعلين ومحرّضين في السياسة وفي قطاع الأعمال والمال، واذا كانت هناك من رغبة في فتح هذا الملف، فليطال الجميع من دون استثناء، وعدم حصره بملاحقة الحاكم شخصياً دون سواه”.

Reporter2
Author: Reporter2

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى