تابعوا قناتنا على التلغرام
تكنولوجيا

إيلون ماسك “عدو” الديمقراطيّين… وحبيب العالم!

قبل أيام ألمح مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى احتمال إخضاع بعض صفقات الملياردير المثير للجدل إيلون ماسك لمراجعات الأمن القومي، ومن بين ذلك صفقة “تويتر” وشبكة “ستارلينك” الفضائية الخاصة بالإنترنت الفضائي.

يقول المسؤولون الأميركيون إنّ إدارة بايدن لا تنظر بارتياح إلى هذا الرجل، ولا إلى سلوكه المستجدّ، ويتساءلون عن مواقفه التي يصفها البعض بالمريبة. فهو تارة يدعو إلى السلام مع روسيا، وتارة أخرى يُعلن أنّ منطقة القرم الأوكرانية هي ملكٌ لروسيا. يوقف ماسك الإنترنت عبر “ستارلينك” التي تحوّلت إلى أداة أساسية للاتصالات الحربية بين عناصر الجيش الاوكراني، ثمّ يطالب الكونغرس بتحمّل تكاليف ذلك (يقول إنّها بلغت 80 مليون دولار حتى الآن)، ثمّ يتراجع عن ذلك ويعلن أنّه لا يريد مالاً!

يُسمَع همساً ويُقرأ في وسائل الإعلام الأميركية أنّ الأسباب الكامنة خلف الدعوة إلى مراجعة صفقاته تعود إلى وجود مستثمرين أجانب وشركاء وأصدقاء لماسك ترتاب الإدارة بقربهم منه، ومن هؤلاء المستثمرين:

1- الأمير السعودي الوليد بن طلال، الذي يعدّ من أكبر حَمَلَة أسهم “تويتر” بعد ماسك. فقد تراجعت علاقات المملكة السعودية مع الإدارة الديمقراطية أخيراً نتيجة ملفّات عدّة على رأسها علاقة الرياض مع موسكو في “أوبك بلاس”.

2- شركة “Binance” الخاصّة بالعملات المشفّرة، والتي ساعدت ماسك في تمويل صفقة “تويتر”، ويُقال إنّهما يخطّطان معاً لإدخال المنصّتين إلى مجال الـWeb3 المتطوّر. يملك هذه الشركة رجل من الصين، التي تصنّفها واشنطن من بين أوّل التهديدات الاستراتيجية لها في العالم.

3- صندوق الثروة السيادي القطري، الذي شارك في تمويل صفقة “تويتر” أيضاً، لكن لم يُعرف ما الخلفيّات التي دفعت إدارة بايدن إلى الارتياب.

4- علاقة مفترضة بين ماسك والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

5- غزل متبادل بين إيلون ماسك والرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، واحتمال تقاربهما أكثر مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقبلة، خصوصاً أنّ الإعلام الأميركي يعتبر الرجلين “توأمين” في أسلوب التفكير.

شريك “البنتاغون” يدعو لسلام روسيّ

كلّ هذه الأسباب يمكن للإدارة الأميركية أن “تبلعها”، لكنّ قرب ماسك من موسكو يصعُب على إدارة بايدن هضمه. هذا تظهر أكثر على خلفيّة دعوة ماسك إلى السلام بين روسيا وأوكرانيا، وإطلاق استطلاع رأي لحشد المؤيّدين للفكرة عبر تغريدة على “تويتر” قبل أسابيع، بدا لافتاً ردّ الكرملين، الذي لاقى اقتراحات ماسك بكثير من الرضى.

يومذاك، ذكر الكرملين أنّ ماسك “وضع خطوطاً عريضة لاتفاق سلام محتمل مع أوكرانيا”، ورأى أنّها “خطوة إيجابية”، وهو ما فُسّر “ديمقراطياً” أنّه منسوب زائد من الإيجابية تجاه مواقف روسيا. دفع هذا الأمر بعضوة الكونغرس السابقة تولسي غابارد، التي انسحبت أخيراً من الحزب الديمقراطي ووصفته بـ”العصابة النخبوية”، إلى القول إنّ إدارة بايدن تخطّط لـ”تدمير” إيلون ماسك نتيجة “خروجه عن السيطرة”، وأشارت في الوقت نفسه إلى أنّ حاشية بايدن “تستخدم السلطات الأمنيّة والهيئات التنظيمية كأسلحة ضدّ ماسك حتى تخلعه أو تجبره على الاستسلام”.

يُفهم من هذا الكلام أيضاً أنّ إدارة بايدن تتوجّس من علاقات ماسك مع روسيا وتنظر إليها بعين الريبة، خصوصاً مع تصاعد دور الرجل العالمي، وتحوُّله إلى أبرز اللاعبين الأفراد المؤثّرين على الساحة الدولية. يُضاف إلى هذا كلّه الصدمة التي أحدثها ماسك في أوساط الرأي العام الأميركي والعالمي، يوم طرح وجهة نظره في الصراع في أوكرانيا وطريقة حلّه، المخالفة لتوجهات إدارة بايدن والديمقراطيين.

أيّ شخص يدعو إلى السلام في أوكرانيا، أو يطالب بوقف الحرب، سيتحوّل في نظر إدارة بايدن ومؤيّديها إلى “عدوّ”، حتى لو كان الداعي إلى ذلك مواطناً أميركياً. فكيف سيكون الأمر إن كان هذا الداعي شريكاً عسكرياً لـ”البنتاغون”، ومنافساً جدّيّاً لـ”المجمع الصناعي العسكري” في أميركا المستفيد الأوّل من تلك الحرب؟

ماسك المتذبذب

تحوّل ماسك أخيراً إلى شريك لـ”البنتاغون” في مجال الأقمار الصناعية العسكرية والاستخبارية، وذلك بواسطة شركته “سبايس إكس” التي باتت تنقل روّاد فضاء إلى محطة الفضاء الدولية، كجزء من شراكة طويلة الأمد مع وكالة “ناسا”. كما أصبح عنواناً رائداً في مجال إطلاق الأقمار الصناعية، خصوصاً تلك السرّية منها، المرسَلة إلى الفضاء لصالح “البنتاغون”، متحوّلاً إلى منافس قويّ لأهمّ شركات الأسلحة الأميركية مثل العملاقتين “بوينغ” و”لوكهيد مارتن”.

السؤال هذا يعود بالذاكرة إلى نحو شهر مضى، يوم تكررت معلومات صحافية تفيد بأنّ القوات الروسية تمكّنت من تعطيل عدد من محطات اتصالات الأقمار الصناعية الخاصة بإيلون ماسك، فتسبّب هذا الأمر بفوضى عارمة في صفوف القيادة الأوكرانية، وتكبّد يومئذٍ الجيش الأوكراني خسائر كبيرة، بعدما كان يتقدّم نحو عمق المناطق التي تسيطر عليها روسيا. وتساهم شبكة “ستارلينك” في مساعدة القوات الأوكرانية في تشغيل المسيَّرات وتلقّي تحديثات استخبارية حيوية، فضلاً عن تواصل الوحدات العسكرية في ما بينها بالمناطق التي لا توجد فيها شبكات آمنة أخرى.

في حينه، ذكرت مواقع غربية أنّ روسيا استخدمت سلاحاً لايزريّاً جديداً (Presvet) استطاع تعطيل الأقمار الصناعية الخاصة بماسك. تعزّزت هذه الافتراضات مع نشر صور على مواقع التواصل الاجتماعي من ساحات المعارك في أوكرانيا تُظهر ضوءاً أصفر كثيفاً موجّهاً نحو الفضاء. كما أكّد هذه الافتراضات كلامُ عضو الكونغرس الأميركي آدم كينزينجر، الذي قال في حينه إنّ نظام “ستارلينك معطّل فوق الخطوط الأمامية لأوكرانيا”، وهذا يُفسّر قدرة روسيا على تدمير مشروع ماسك، أو أقلّه شلّه فوق مناطق واسعة تمتدّ من شرق أوروبا وصولاً إلى أقاصي آسيا.

على هامش هذا التطوّر، كشف مغرّدون ووسائل إعلام أميركية أنّه بالتزامن مع الحادث تواصل ماسك مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي أقنع الأول بالتراجع عن تزويد أوكرانيا بالانترنت عبر برنامج “ستارلينك”. لكنّ هذا الاتصال نفاه ماسك نفسه، ولم يستطع أحدٌ تأكيده . ربّما حصل هذا الاتصال بالفعل، وربّما لم يحصل. لكنّ الأمر الأكيد هو أنّ ماسك أعاد على ما يبدو حساباته في كلّ هذه التطوّرات. فالرجل إلى جانب نشاطاته العسكرية المستجدّة مع “البنتاغون”، هو أساساً من كبار المستثمرين في العالم، ويطمح إلى ريادة عالمية من خلال مشاريع الإنترنت والسيّارات الإلكترونية، وإلى تحويل منصّة “تويتر” التي امتلكها حديثاً إلى حاجة عالمية لكلّ الأفراد ووسائل الإعلام في العالم. وبالتالي، قد لا يكون بصدد مناصبة العداء لأيّ جهة أو لأيّ دولة على هذا الأرض يرى أنّها سوق لمنتجاته.

ربّما فكّر ماسك جيّداً ومليّاً، فاكتشف أنّ روسيا والصين التي أجرت أخيراً محاكاة قالت إنّها لتعطيل “ستارلينك”، قادرتان على شلّ مشاريعه في كلّ المحور الشرقي، وأنّ الإدارة الأميركية الآفلة تخالف استراتيجيته ونظرته الثاقبة وطموحه إلى التحوّل إلى “حبيب” العالم والجماهير. وقد يكون هذا ما دفعه إلى اقتراح خطة لوقف إطلاق النار والتنازل عن الأراضي الأوكرانية لموسكو… من أجل حماية أحلامه!

المصدر :أساس ميديا – عماد الشدياق.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى