تابعوا قناتنا على التلغرام
مقالات مختارة

خطران على لبنان !

لاتفاق يعني ان إيران ستعزِّز دورها الإقليمي أكثر فأكثر مستفيدةً من رفع العقوبات عنها وغَض النظر الدولي عن أنشطتها المزعزة للاستقرار في المنطقة على أثر اتفاق طال انتظاره، خصوصا انّ الجزء الأكبر من ميزانيتها مخصّص لهذا الجانب المتعلِّق بدورها وتسليحها، وكيف بالحري بعد استفادتها من فكّ القيود عن أرصدتها. وبالتالي، ستعمد إلى توظيف هذا المال بمزيد من تعزيز دورها، والمستفيد الأول سيكون «حزب الله» نظراً لمكانته المميزة في هرميتها وتعويلها على دوره في لبنان والمنطقة، فيما أي اتفاق نووي لا يكون مشروطا بتغيير ممارستها يعني إطلاق أيدي أذرعها والحزب في الطليعة، الأمر الذي يشكل خطرا كبيرا على لبنان لأنّ طهران ستتعامل مع الاتفاق وكأنه بمثابة ضوء أخضر مُضمر لأنشطتها، فيما «حزب الله» سيستفيد من ترتيب إيران لعلاقاتها الدولية ومضاعفة ميزانيته، ما يعني ذهابه إلى محاولة الحسم في الداخل.

وعلى رغم المفاوضات الجارية والأوراق المتبادلة والكلام عن تقدُّم واحتمال اختراق، إلا ان شيطان التفاصيل يمكن ان يعيد الأمور إلى المربّع الأول، خصوصا ان الإدارة الأميركية تخشى من انعكاس هذا الاتفاق، لو حصل، على نتائج الانتخابات النصفية التي كل الاستطلاعات أساساً ترجِّح تقدُّم أخصامها قبل توقيع الاتفاق، وكيف بالحري بعد توقيعه؟ وفي حال جاءت نتيجة الانتخابات لمصلحة الحزب الجمهوري بشكل حاسم لن يتجرأ الرئيس الأميركي على الذهاب قدماً في هذا الملف، كما ان الشروط الإيرانية لا تسهِّل المهمة على إدارة بايدن، وبالتالي من غير المستبعد ان تبقى الأمور عالقة.

الخطر الثاني يكمن في الترسيم الذي يوليه «حزب الله» كل اهتمام لازم، ولم يركِّز في إطلالاته الأخيرة سوى على هذا الجانب، حيث يعتبر ان النووي تقوده طهران وهو يقود الترسيم الذي يرمي من خلاله إلى تحقيق ثلاث خطوات متلازمة: انتزاع شرعية دولية بوجوده ودوره، اي ان يُصار الى التفاوض مع أبو هادي ولو بصورة غير مباشرة في كل ما يتصل بالقضايا اللبنانية والصراع مع إسرائيل على غرار التفاوض مع أبو عمار في مرحلة أولى وأبو باسل في مرحلة لاحقة.

الخطوة الثانية انتزاع صفة الحزب الحاكم على غرار حزب البعث في سوريا او الميليشيا التي يتقدّم دورها على الجيش على غرار الواقع الإيراني، والترويج لفكرة ان الثروة النفطية ضمانتها الثورة الخمينية.

الخطوة الثالثة انتزاع المال المُستخرج من الغاز من أجل توظيفه في الإطباق على السلطة في لبنان، خصوصا انه يُصبح في حالة اكتفاء ذاتي وليس بحاجة لا لصندوق نقد دولي ولا لمساعدات خارجية.

ومن هذا المنطلق أيضاً يشكل الترسيم واستخراج الغاز خطرين كبيرين على لبنان كونهما يُهديان أبو هادي الورقة اللبنانية من خلال دخوله على خط المصالح الأميركية والأوروبية والإسرائيلية، فيما المصلحة اللبنانية السيادية العليا تكمن في فشل الاتفاق النووي قطعا للطريق على تعزيز طهران لدورها الإقليمي، وفشل الاتفاق الترسيمي قطعا للطريق على تعزيز «حزب الله» دوره في لبنان، لأنه في المواجهة الداخلية توازن الرعب يبقى سيِّد الموقف مع تسجيل المعارضة نقاطاً مهمة في مرمى الموالاة وآخرها في الانتخابات النيابية، ولن يتمكّن الحزب من تحسين أوضاعه الداخلية بعدما أوصل لبنان إلى ما وصل إليه، ما يعني ان التقدُّم بالنقاط سيبقى من نصيب المعارضة، ولكن الخطورة الكبرى تكمن في التطورات الخارجية التي تبدأ بالنووي ولا تنتهي بالترسيم مع إسرائيل، والمرشحة في حال حدوثها إلى قلب الطاولة لمصلحة محور الممانعة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
//intorterraon.com/4/5190373