تابعوا قناتنا على التلغرام
اخبار لبنان

هل انتهت الحرب في لبنان!

أعاد إعلان الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران فتح باب الأمل أمام اللبنانيين، بعد أشهر من التصعيد العسكري والقلق اليومي على مستقبل البلاد. فالخبر، الذي حمل عنوانًا إقليميًا كبيرًا، لم يعد مرتبطًا فقط بالعلاقة بين واشنطن وطهران، بل امتدّ مباشرة إلى الساحة اللبنانية، حيث ينتظر الناس معرفة ما إذا كان هذا الاتفاق سيعني فعلًا نهاية الحرب، أم مجرد بداية لمرحلة تهدئة جديدة.

بحسب ما أُعلن، يتضمن الاتفاق وقفًا للعمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، إلى جانب تفاهمات مرتبطة بمضيق هرمز، ورفع الحصار عن إيران، وفتح مسار تفاوضي لاحق حول الملفات النووية والعقوبات. ومن المتوقع أن يتم التوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم في سويسرا يوم الجمعة المقبل، ما يعني أن المنطقة تقف أمام لحظة سياسية حساسة قد تغيّر مسار الأحداث.

لكن السؤال الأهم بالنسبة للبنانيين يبقى: هل يعني هذا أن الحرب انتهت؟

الجواب يحتاج إلى الكثير من الحذر. فالإعلان عن اتفاق أميركي ـ إيراني يشكّل تطورًا كبيرًا ومهمًا، لكنه لا يكفي وحده لإعلان نهاية الحرب في لبنان بشكل نهائي. فالساحة اللبنانية مرتبطة بعوامل متعددة، أبرزها موقف إسرائيل، وضع الجنوب، عودة النازحين، تطبيق القرار 1701، وضمان عدم حصول خروقات جديدة.

الاتفاق يفتح نافذة أمل

لا شك أن الاتفاق الأميركي ـ الإيراني يشكّل نقطة تحوّل. فإيران لاعب أساسي في المعادلة الإقليمية، وأي تفاهم بينها وبين الولايات المتحدة ينعكس على ملفات عدة، من الخليج إلى العراق وسوريا ولبنان. لذلك، فإن إدراج لبنان ضمن الحديث عن وقف العمليات على كل الجبهات يعطي إشارة واضحة إلى أن التهدئة في لبنان باتت جزءًا من الصفقة الإقليمية الأوسع.

هذا الأمر قد يخفف الضغط العسكري، ويمنح الدبلوماسية فرصة للتقدم، كما قد يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية جديدة في الجنوب، خصوصًا إذا ترافق مع ضمانات دولية واضحة ومراقبة فعلية على الأرض.

لكن نهاية الحرب لم تُحسم بعد

رغم أهمية الإعلان، فإن نهاية الحرب لا تُقاس بالتصريحات فقط. الحرب تنتهي عندما تتوقف الضربات بشكل كامل، وتعود الدولة إلى ممارسة سيادتها، ويتمكن النازحون من الرجوع إلى قراهم بأمان، وتزول أسباب التصعيد.

حتى الآن، ما زالت هناك أسئلة كبيرة بلا أجوبة نهائية. هل تلتزم إسرائيل بوقف العمليات في لبنان؟ هل يحصل انسحاب واضح من المناطق المتنازع عليها؟ هل تُطبّق البنود المتعلقة بجنوب لبنان عمليًا؟ وهل يستطيع الاتفاق الأميركي ـ الإيراني إلزام جميع الأطراف الفاعلة على الأرض؟

هذه الأسئلة تجعل المرحلة الحالية أقرب إلى “بداية نهاية محتملة” لا إلى نهاية مؤكدة للحرب.

لبنان بين التفاؤل والحذر

بالنسبة للبنان، يحمل الاتفاق احتمالين. الأول أن يتحول إلى فرصة جدية لإغلاق جبهة الحرب، وبدء مسار سياسي وأمني يعيد الهدوء إلى الجنوب ويمنح الدولة اللبنانية مساحة لاستعادة زمام المبادرة. أما الاحتمال الثاني، فهو أن يبقى الاتفاق إطارًا عامًا، بينما تستمر الخروقات أو تبقى بعض الملفات معلقة، ما يجعل البلاد تعيش هدنة هشة قابلة للانهيار.

من هنا، فإن التفاؤل مشروع، لكن الحذر ضروري. فاللبنانيون دفعوا ثمنًا كبيرًا من أمنهم واقتصادهم وبيوتهم وأرزاقهم، ولا يمكن التعامل مع أي إعلان سياسي على أنه نهاية فعلية قبل أن ينعكس بوضوح على الأرض.

ماذا يجب أن يحصل حتى نقول إن الحرب انتهت؟

لكي يمكن القول إن الحرب انتهت في لبنان، يجب أن تظهر مؤشرات واضحة، أهمها توقف كامل ومستمر للعمليات العسكرية، عودة آمنة للنازحين، انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية، تطبيق القرار 1701، وتعزيز دور الجيش اللبناني في الجنوب بدعم دولي واضح.

كما يجب أن يترافق ذلك مع موقف سياسي لبناني موحد يحمي البلاد من العودة إلى دائرة التصعيد، ويمنع تحويل الساحة اللبنانية مجددًا إلى جزء من صراعات إقليمية مفتوحة.

الخلاصة

الاتفاق الأميركي ـ الإيراني قد يكون التطور الأهم منذ بداية التصعيد، وقد يشكل مدخلًا حقيقيًا لإنهاء الحرب في لبنان. لكنه حتى الآن يبقى خطوة سياسية كبرى تحتاج إلى ترجمة ميدانية واضحة.

لذلك، يمكن القول إن لبنان دخل مرحلة جديدة بعد هذا الاتفاق، مرحلة تحمل أملًا كبيرًا بوقف الحرب، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى الضمان النهائي. فالحرب لا تنتهي بمجرد إعلان الاتفاق، بل عندما يلمس الناس الأمن على الأرض، ويعود النازحون إلى بيوتهم، وتتوقف الخروقات، وتستعيد الدولة اللبنانية قدرتها الكاملة على حماية حدودها وسيادتها.

اليوم، لبنان أمام فرصة مهمة. والسؤال لم يعد فقط: هل انتهت الحرب؟ بل: هل سينجح الاتفاق الأميركي ـ الإيراني في تحويل التهدئة إلى سلام فعلي ومستدام على الأراضي اللبنانية؟

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى