عودة الأهالي إلى الجنوب اليوم !

أحدث العدوان الإسرائيلي على ضاحية بيروت الجنوبية نقطة تحوّل في المشهد الإقليمي ككل، مما دفع الوسطاء، وعلى رأسهم باكستان، إلى إعلان إنجاز الاتفاق رسمياً بين إيران والولايات المتحدة، والذي سيُوقَّع في جنيف في 19 حزيران الجاري.
أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان فجر اليوم الإثنين، التوصل إلى الصيغة النهائية لمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة الأميركية بعد مفاوضات وصفها بأنها “صعبة ومضغوطة” استمرت عدة أشهر، موضحاً أنه، وبحسب الاتفاق، ستنتهي الحرب والعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، بشكل فوري ودائم.
العيون شاخصة باتجاه الجنوب، حيث يُفترض بدء الانسحاب الإسرائيلي التدريجي وعودة النازحين، التي بدأت منذ ساعات الفجر الأولى متجاوزةً النصائح بالتروي إلى حين صدور بيان رسمي عن الثنائي بشأن الاتفاق والعودة، فضلاً عن الموقف اللبناني الرسمي حيال الاتفاق ونتائجه.
وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أعلن، في وقت متأخر من ليل الأحد – الإثنين، أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق سلام. وذكر شريف في منشور على منصة “إكس”: “يعلن الجانبان الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان”.
ترامب: مفاوضات بروج إيجابية وبناءة
رحبت عدة دول ومنظمات بالاتفاق الذي أُعلن عنه ليل الأحد – الإثنين بين الولايات المتحدة وإيران، والذي يتضمن وقفاً دائماً لإطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز. وأشادت قطر بالتوصل إلى الاتفاق، معربة عن شكرها لباكستان وجميع الأطراف التي أسهمت في تهيئة الظروف للوصول إليه. كما أكدت دعمها لانخراط جميع الأطراف في المفاوضات المقبلة بروح إيجابية وبناءة، بما يسهم في ترسيخ التقدم وتعزيز الأمن والاستقرار عبر الحوار والوسائل السلمية.
إيران حصلت على تنازلات لحزب الله
أفاد التلفزيون الإيراني بأن إيران حصلت على تنازلات مهمة للغاية لصالح حزب الله في الساعات الأخيرة من الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى الاتفاق. ووضع الاتفاق نهاية لحرب قاسية استمرت نحو ثلاثة أشهر ونصف الشهر، بدأت بالهجوم الأميركي – الإسرائيلي على إيران، ثم امتدت إلى دول عدة في الشرق الأوسط، أبرزها لبنان.
ويمكن القول إن العدوان على ضاحية بيروت الجنوبية سرّع الوساطة للتوصل إلى الاتفاق وتلافي الرد الإيراني على العدوان الإسرائيلي على الضاحية، والذي ضرب المعادلة التي كانت إيران قد أرستها ومفادها أن قصف الضاحية يعني قصف شمال إسرائيل.
وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد مفاوضات مكثفة، مشيراً إلى أن الطرفين اتفقا على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.
ويضع الاتفاق المعلن المسار الدبلوماسي أمام اختبار جديد، بعدما أعاد إلى الواجهة أسئلة عديدة حول قدرة الاتفاق على الصمود، وما إذا كان التصعيد الإسرائيلي محاولة لتعطيل التفاهم أم لإعادة رسم قواعد التعامل معه، وكيف سيكون تعاطي إسرائيل، خصوصاً أن من شروطه وقفاً شاملاً لإطلاق النار وانسحاب قوات الاحتلال من لبنان.
إجبار إسرائيل على الانسحاب
وكانت القناة 12 الإسرائيلية قد عبرت عن خشيتها من تصاعد المخاوف داخل المنظومتين الأمنية والسياسية من احتمال ممارسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطاً كبيرة على إسرائيل لإجبارها على الانسحاب الكامل من مختلف الجبهات، بما في ذلك جنوب لبنان.
ونقلت شبكة “فوكس نيوز” الأميركية عن دبلوماسي مشارك في المفاوضات قوله إن الغارة على الضاحية الجنوبية “محاولة إسرائيلية واضحة” لتخريب اتفاق ترامب وإعادة جر الولايات المتحدة إلى الحرب، مؤكداً أن الغارة تعقّد جهود استكمال الاتفاق.
وصعّدت إسرائيل من عدوانها أمس، وحاولت فرض وقائع ميدانية جديدة في الجنوب وتوسيع رقعة سيطرتها في الساعات التي سبقت الوصول إلى الاتفاق، وسعت إلى خلق “فراغ جغرافي وسكاني” عبر تدمير البنى التحتية في القرى الحدودية لإعاقة أي عمليات تسلل أو تقدم نحو الحدود.
وبعد وقف إطلاق النار، بات الجنوب محكوماً اليوم بثلاث مراحل رئيسية فرضتها قوات الاحتلال منذ بدء جولة التصعيد الأخيرة في الثاني من آذار 2026:
المرحلة الأولى: توزيع قوات الاحتلال على خمس نقاط رئيسية تمتد من القطاع الشرقي حتى القطاعين الأوسط والغربي، من اللبونة غرباً إلى الحمامص شرقاً، مروراً ببلدات جبل بلاط وجل الدير والعويضة، وهي تلال مرتفعة يتراوح ارتفاعها بين 800 و850 متراً وتشرف نارياً وبصرياً على شمال إسرائيل وعمق خمسة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
المرحلة الثانية: الانتقال إلى ما يسميه جيش الاحتلال “الخط الأصفر”، وهو خط توغل أعمق يمتد بين خمسة وعشرة كيلومترات داخل الجنوب اللبناني. وجاءت هذه الخطوة بهدف منع مقاتلي حزب الله من استخدام البنى التحتية الحدودية وإبعاد الصواريخ المضادة للدروع، التي يتراوح مداها بين خمسة وعشرة كيلومترات، عن المستوطنات الشمالية.
المرحلة الثالثة: السعي المستمر لتطوير المناورات العسكرية من الجهتين الشرقية والغربية والتقدم إلى ما بعد الخط الأصفر، وهو ما تمثل مؤخراً في السيطرة على قلعة الشقيف الاستراتيجية ومحاولة التوغل نحو محور تلة علي الطاهر بهدف إحكام السيطرة على المرتفعات الحاكمة، بالتزامن مع استمرار الاشتباكات في مجدل زون ورشاف وحداثا والغندورية ووادي الحجير.
ما الذي حدث؟
وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد شن غارة على محيط الغبيري في الضاحية الجنوبية، أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ستة آخرين. وقال بيان مشترك لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس إن الجيش قصف أهدافاً تابعة لحزب الله رداً على إطلاقه النار باتجاه شمال إسرائيل، مضيفاً أن “إسرائيل لن تتسامح مع إطلاق النار على أراضيها”.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن حزب الله هاجم مستوطنات في شمال إسرائيل بثلاث طائرات مسيّرة مفخخة. وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، سقطت إحدى هذه المسيّرات في منطقة عسكرية بالجليل الغربي.
وبناءً على ذلك، هدد مستشار المرشد الإيراني بأن طهران سترد بقوة على الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت.
كما نقلت القناة 12 الإسرائيلية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم رضاه عن الهجوم الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت.
وكتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر منصة “تروث سوشال”: “كان من المفترض ألا يقع هجوم بيروت هذا الصباح، لا سيما في يوم مميز ونحن على وشك التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران. لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات، لكن الهجوم الذي ردّت عليه كان محدوداً للغاية وغير ذي أهمية، ولم يسفر عن أي إصابات أو وفيات، ولا ينبغي أن يعرقل هذه العملية المهمة”.
وأضاف: “نحن على وشك التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يحقق السلام في المنطقة، بما في ذلك لبنان، وعلى جميع الأطراف وقف إطلاق النار. يجب ألا تشن إسرائيل أي هجمات أخرى في أي مكان في لبنان، كما يجب ألا تشن أي جهة أخرى، بما في ذلك حزب الله، أي هجمات أخرى ضد إسرائيل”. وختم بالقول: “قد تكون هذه بداية سلام طويل الأمد وجميل، فلنحافظ عليه. شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر”.
المصدر :المدن






