تابعوا قناتنا على التلغرام
عربي ودولي

استهداف البنى التحتية يتوسّع… الجسور التي طالتها الغارات منذ بدء العدوان

في تصعيد غير مسبوق في الخطاب الأميركي تجاه إيران، تثير تهديدات الرئيس دونالد ترامب باستهداف شامل للبنية التحتية المدنية جدلًا واسعًا داخل الأوساط القانونية والعسكرية، وسط تحذيرات من أن هذه التوجهات قد تضع الجيش الأميركي في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي.

وبحسب تقرير للصحافيين آدم تايلور وإيلين ناكاشيما في صحيفة “واشنطن بوست”، أمضى ترامب يوم الاثنين في الدفاع عن تصريحاته التي توعّد فيها بقصف “كل” الجسور ومحطات الكهرباء في إيران، رافضًا الانتقادات ومعتبرًا أن قادة طهران “حيوانات يجب إيقافها”، قبل أن يضاعف لهجته صباح الثلاثاء بقوله: “حضارة كاملة ستموت الليلة، ولن تعود أبدًا”.

هذه التصريحات أثارت قلق خبراء القانون الدولي ومسؤولين عسكريين سابقين، الذين حذّروا من أن استهداف البنية التحتية المدنية بشكل واسع قد يعرّض الولايات المتحدة لمخاطر قانونية ويقوّض أهدافها في الحرب. وقال جيفري كورن، الخبير السابق في قانون الحرب في الجيش الأميركي: “الرئيس يضع القادة الميدانيين في موقف صعب للغاية… لا يمكن ببساطة اعتبار كل شبكة الكهرباء هدفًا مشروعًا”.

من جهته، اعتبر المحامي الحقوقي جميل جعفر أن تهديد ترامب “بإبادة حضارة كاملة” يندرج ضمن تعريف الإرهاب، باعتباره استخدامًا للعنف أو التهديد به لتحقيق أهداف سياسية ضد المدنيين. وأضاف أن القوانين العسكرية الأميركية نفسها تمنع إصدار أو تنفيذ أوامر تهدف أساسًا إلى بث الرعب بين المدنيين، مشددًا على أن العسكريين “ملزمون بعدم تنفيذ الأوامر غير القانونية”.

ورغم أن الضربات الأميركية حتى الآن ركزت على أهداف عسكرية مثل مستودعات الذخيرة ومواقع تصنيع الصواريخ الباليستية والسفن الحربية، إلا أن ترامب هدّد بالانتقال إلى استهداف منشآت مدنية بشكل واسع إذا لم تستجب إيران قبل مهلة الساعة 8 مساءً.

وأكد خبراء أن القانون الدولي الإنساني يحظر استهداف المنشآت الضرورية لحياة المدنيين، مثل محطات الكهرباء والجسور، إذا لم تكن هناك ضرورة عسكرية واضحة، محذرين من أن تنفيذ هذه التهديدات قد يرقى إلى جرائم حرب.

وفي السياق، أشار مايكل ماير، المستشار السابق في قانون الحرب بالجيش الأميركي، إلى أن قرارات تحديد الأهداف تُتخذ عادة على مستوى القيادات العسكرية وبمراجعة قانونية دقيقة، وليس على مستوى الرئاسة مباشرة، ما يعكس قلقًا من تجاوز الأطر التقليدية لاتخاذ القرار.

كما لفت التقرير إلى أن الإدارة الأميركية أضعفت في الفترة الأخيرة الضوابط القانونية داخل المؤسسة العسكرية، من خلال إقالة كبار المستشارين القانونيين وتجاوز القنوات التقليدية، ما يزيد من المخاوف بشأن كيفية اتخاذ قرارات الاستهداف.

في المقابل، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي عن موقف ترامب، مؤكدة أنه “يقف دائمًا إلى جانب المدنيين الأبرياء”، وأن الهدف هو “القضاء على الإرهابيين الذين يهددون العالم بسلاح نووي”، مضيفة أن “الشعب الإيراني يرحب بصوت القنابل لأنه يعني نهاية القمع”.

ويأتي هذا الجدل في وقت تتصاعد فيه العمليات العسكرية، حيث تشير تقارير حقوقية إلى مقتل نحو 1400 مدني حتى الآن في ضربات استهدفت مناطق قريبة من مدارس ومستشفيات وبنى غير عسكرية.

كما أظهرت التطورات الأخيرة بوادر تغيير في نمط الاستهداف، بعد ضرب جسر B1 في كرج، ما أدى إلى انهياره جزئيًا، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على تراجع القيود السابقة.

في المقابل، اتهمت إيران الولايات المتحدة بارتكاب جرائم حرب، معتبرة أن التهديد باستهداف البنية التحتية للطاقة والصناعة يشكّل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني.

كما حذّر أكثر من 100 خبير قانوني في رسالة مشتركة من أن دخول الولايات المتحدة الحرب بشكل أحادي يمثل “انتهاكًا واضحًا لميثاق الأمم المتحدة”، وأن “جرائم حرب محتملة” قد ارتُكبت بالفعل.

وفي موازاة ذلك، أقرّ ترامب نفسه بتداعيات هذه الضربات، قائلاً: “هل أريد تدمير بنيتهم التحتية؟ لا. سيستغرق إعادة بنائها 100 عام”.

المصدر: موقع ليبانون ديبايت

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى