تابعوا قناتنا على التلغرام
محليات

ياسين: الفساد البيئي الموجود عندنا أساسه سياسي

أجرى وزير البيئة في حكومة تصريف الأعمال ناصر ياسين نقاشاً مع حزب الخضر برئاسة رئيسه فادي أبي علام حول تعويضات لبنان من العدو الاسرائيلي الناتجة عن التسرّب النفطي نتيجة عدوان 2006 بحضور أعضاء من الحزب وشخصيات ثقافية وإعلامية، تمهيدًا لإطلاق مؤتمر رفيع المستوى بالتنسيق مع وزارة البيئة، بعد القرار الصادر عن الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة الذي أعطى الحق للبنان بأن يتقاضى تعويضاً مالياً، يتوجب على اسرائيل أن تدفعه بسبب الضرر البيئي الذي نتج عن استهداف خزانات الوقود في الجية.

وقد اختار حزب الخضر اللبناني بالاتفاق مع وزير البيئة يوم الثامن من نيسان 2023، من أجل إطلاق مسار محلي إقليمي دولي تضامني مع لبنان، لإجبار إسرائيل على الامتثال إلى مندرجات القرار الذي يصدر سنويًّا عن الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بتاريخ 14 آب 2014 حول القيمة المحتسبة والمقاسة للأضرار الناجمة عن القصف الاسرائيلي والذي استند فيه إلى عمل منظمات أممية ودولية بما فيها البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الأغذية والزراعة والاتحاد الدولي للحفاظ على البيئة.

وأثنى رئيس الحزب أبي علام “على الدور الذي توليه منظمة الأمم المتحدة لهذا الملف”، طالباً منها “أن تقوم بدور الوسيط لترسيم الحدود البحرية”، داعياً “الأمين العام للأمم المتحدة أن يلعب دور المسهّل وليس الوسيط لأن هذه المسألة ليست تفاوضية ولا يمكن ولا يملك حتى لبنان، الحق بالتنازل عن أي شيء بهذا الشان، سوى على اسرائيل أن تدفع وعلى لبنان أن يقيض”.
وأعلن أبي علام “مباشرة حزب الخضر التحضير للمؤتمر الوطني على مستوى رفيع في مقر اليونيسكو، من المقرّر إطلاقه في ذكرى العدوان الاسرائيلي”، شارحًا أنه “خلال عدوان تموز على لبنان العام 2006 في 15 تموز قصفت اسرائيل خزانات الوقود التابعة لمعمل الكهرباء في الجية مما أدّى إلى تسرّب ما يقارب ال 15 ألف طن من الفيول انتشر على مساحة 170 كلم2 على امتداد الشاطئ اللبناني، وجزء من الشاطئ السوري كما تأثرت أيضاً قبرص وتركيا، وهذا أدّى أيضًا إلى الحاق الضرر بجهود التنمية المستدامة مما أثّر على الاقتصاد وسبل العيش في المنطقة وعلى الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي ومصائد الأسماك والسياحة. وقد انتهكت اسرائيل بهذا العمل القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان”.

وشدد على أنه “في عصر العولمة حيث بات العالم قرية كونية، لازالت العناوين البيئية مثقلة بالدمار. وعليه، نحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى مقاربة شاملة يتوخاها حزب الخضر تحت شعار الأرض لا طائفة لها”، مميّزاً “بين لبنان الأخضر الذي عرفناه ونريد أن نحصّنه وبين لبنان الطوائف”، مشددًا “على واجب استنهاض الدور الحيوي للدولة، مع ضرورة مقاربة البيئة بشمولية انطلاقاً من خارطة طريق تعكس النهج العلمي والأخلاقي في مقاربة الفعل السياسي البيئي في البلد”. كما ميّز بين الدولة وبين المنظومة، انطلاقاً من المقاربة الخضراء للبنان والتي تطاول كل شيء”.

وختم ابي علام مكرًرا التأكيد على مسؤولية اسرائيل عن التعويض الفوري والكافي لحكومة لبنان والبلدان الأخرى التي تضرّرت بصورة مباشرة من البقعة النفطية، وإلى اتجاه حزب الخضر على عقد مؤتمر وطني متخصص يصادف في ذكرى العدوان في 15 تموز 2023 وإلى تشكيل تحالف وطني إقليمي ودولي لإثارة هذه القضية، إلى أن يتم استرداد هذا الحق لاسيما أننا نعيش اليوم مسارًا تحوّليًا في اقتصادنا من الريعي إلى المنتج الأخضر ونحن بأمس الحاجة إلى هذه الأموال، شعبنا منهوب ومسروق من الداخل من منظومة مجرمة عاثت في الأرض فسادًا ،وأيضًا من الخارج تطاحنت دول على أرضنا ودفّعتنا أثمان غالية لحروبهم عندنا، ومجتمع دولي ساكت أمام أكبر جرائم التاريخ. أما الذي نقوم به اليوم فليس ليس إلاّ جزءًا من مسار ثورة 17 تشرين التي لن تتوقف قبل قيام الدولة الحرة السيدة المستقلة القادرة على حفظ كرامة كل إنسان”.

من جهته، استهل وزير البيئة كلمته بشكر رئيس حزب الخضر على الدعوة، ومثنياً “على المبادرة القيمة التي ينوي الحزب إطلاقها بالتنسيق مع وزارة البيئة والجهات المحلية والاقليمة والدولية المعنية بها”.

وشدد “على أهمية المسار البيئي ليندرج ضمن النضال السياسي”، متبنيًا “إطلاق هذا النوع من المسارات”، ومعبّرًا عن تأييده “لكل النقاط التي ذكرها رئيس حزب الخضر”.

وأكد “على ضرورة ترشيد الإصلاح السياسي في البلد انطلاقًا من مقاربة بيئيّة أخلاقيّة الـ ETHICAL ECOLOGY ، كما ترسيم خارطة طريق للسياسة البيئية في لبنان انطلاقاً من نهج ثقافي تربوي يعكس المبادئ العامة والمعايير الدولية التي يُفترض أن ينتهجها لبنان، بحيث أنّ الملف البيئي شامل ومتعدد الأبعاد، وعناصره مترابطة بين بعضها البعض”.

وقال: “أنا أذكّر في كل لقاء إقليمي ودولي بذلك، لكن من ناحية أخرى علينا أن نعترف أننا كدولة لبنانية لا نملك حاليًا أكثر من قدرتنا على التذكير بحقّنا باستمرار في ما يتعلق بهذا النوع من الملفات، وعلينا أن نقوم بواجباتنا كاملة في هذا الملف، لاسيما وأنه لم يتم القيام بعد بأي جهد جدي من هذا النوع لتحصيل هذه التعويضات”.

ورحّب “بمبادرة حزب الخضر السباق في خلق مسار دولي جدي لمتابعة حيثيات هذا الملف، ومن أجل تحصيل التعويضات اللازمة للدولة اللبنانية”، مضيفاً “سنعمل على تخصيص صندوق مالي عبر مصرف لبنان لتلك الغاية، إذ لم يعد موجودًا الصندوق الائتماني الذي تم تخصيصه عام 2006، ولا بد من خلق الآليات المناسبة لمؤازرة هذه القضية المحقة محلياً اقليمياً ودولياً”. واعتبر “أن توقيت 15 تموز ممتاز لإطلاق هذه الحملة”، قائلاً “لدي قناعة أنه يجب أن نسيّس البيئة إنما تسييسها بالمعنى الجميل”.

وتطرّق إلى موقفه من ضرورة الانتقال بلبنان باتجاه حوكمة بيئية رشيدة، فقال: “لا إصلاح بيئياً من دون إصلاح سياسي، لأن البوابة الأساسية للبيئة ليست نشاطاً فولكلورياً بل هي تفترض الانخراط في العمل السياسي، لأن الفساد البيئي الموجود عندنا أساسه سياسي. لذا وجب على المستوى الداخلي اللبناني العمل بالموازاة على حملة توعوية تثقيفية مع دراسة استراتيجية لآليات تنفيذ هذا القرار. ولتحصيل هذه التعويضات يجب أن نحضّر بالتنسيق مع وزارة الخارجية وخبراء من أصحاب الاختصاص آلية التعويض وتقديم أفضل مرافعة قضائية محلية عن الملف، كما لتجهيز صندوق بيئي لاستقبال التعويضات المالية، لاسيما أننا قادمون على مشاريع متصلة باستكشاف الغاز والبترول”.

وكانت للحضور مشاركة تفاعلية بحضور الوزير، صبّت في ضرورة المباشرة بخارطة طريق إصلاحية تعيد الاعتبار لعلاقة الإنسان بالطبيعة كجزء لا يتجزّأ من حقه بصحة جيدة. وتوافق الجميع على أن الإصلاح البيئي في لبنان ليس إلا نتيجة لضعف المؤسسات عندنا، لذا لا بد من إصلاح حقيقي لنستنهض دور مؤسساتنا وهذا حق للمواطنين.

المصدر: الوطنية.

Reporter-Z
Author: Reporter-Z

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى