تابعوا قناتنا على التلغرام
عربي ودولي

لعدم رفع “سقف الدين” في الولايات المتحدة أخطارٌ علينا !

كتبت النهار

متابعة ما يجري في العاصمة الأميركية واشنطن بل في الولايات المتحدة والعالم ولا سيما عبر مراكز الأبحاث ووسائل الإعلام ترى احتمال أن تكون السنة الجارية كارثية. فالدولة الأعظم في العالم حتى اليوم على الأقلّ تواجه تحدّيات خارجية غير مسبوقة لمصالحها الحيوية. وتهديد زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب كيفن ماكارثي بعدم رفع سقف الاقتراض لا بدّ من أن يعطّل أو يشلّ في حال تنفيذه قدرة بلاده على مواجهة هذه التحديات أو إدارتها على الأقل. على الولايات المتحدة أن تتعامل مع أزمات أُهملت، إذ إن استمرار تجاهلها يُمكن أن يزعزع أجزاءً حيوية من العالم وأن يزيد خطر الحرب النووية ويُطلق موجات كثيفة من الهجرة. وهذا أمرٌ مخيف. تفيد المتابعة نفسها أن المضاعفات الداخلية للفشل في رفع سقف الدين ستكون سيئة. وقد قدّرت شركة “غولدمان ساكس” أن الفشل سيوقف فوراً عُشر النشاط الاقتصادي الأميركي كله. ومن دون رفع سقف الدين لن تستطيع إدارتنا تمويل الضمان الاجتماعي والعناية الطبّية والدفاع الوطني وقضايا كثيرة. كما أن المضاعفات الدولية ستكون أيضاً مدمّرة إذا تخلّفت الولايات المتحدة عن الوفاء بالتزاماتها المتنوّعة وسيقوَّض الدولار الأميركي العالمي باعتباره الاحتياط النقدي للعالم. وتفيد المتابعة ثالثاً أن سفيراً أميركياً سابقاً، باتريك ثيروس، يعيد كل من لا يصدّق التوقعات المشار إليها أعلاه الى تقرير وضعه “مجلس السياسة الخارجية” في نيويورك أحد الأقدم والأكثر تأثيراً بين مراكز الأبحاث الأميركية. وفيه أن عدم رفع سقف الدين سيتسبّب بتطوّرات صعبة ومهمة ومخيفة. أولها تصعيد للضغوط الصينية على تايوان يمكن أن يطال أوروبا حلف شمال الأطلسي أو يُطلق استعمال أسلحة جديدة نووية أو سيبرانية. ثالثها يمكن لازدياد القلق والاضطراب في روسيا من جرّاء عدم نجاح حربها على أوكرانيا أن يسبّب نوعاً من تزعزع استقرار دولة تمتلك آلاف الأسلحة النووية. رابعها احتمال شنّ جهة ما هجوماً سيبرانياً على البنية التحتية الأميركية. خامسها احتمال تسبّب كوريا الشمالية بأزمة عبر إظهار قدرتها على ضرب مدن أميركية بأسلحة نووية. سادسها تستطيع ضربة عسكرية إسرائيلية لإيران أن تتسبّب بإقفال أو وقف تصدير الغاز والنفط وتُطلق بذلك أزمة طاقة عالمية. سابعها يُمكن لازدياد الاضطراب والعنف وعدم الاستقرار السياسي وتردّي الظروف الاقتصادية في أميركا الوسطى والمكسيك ومعها أحداث الطقس المرعبة أن يزيد بنسبة كبيرة موجات الهجرة الى الولايات المتحدة. ثامنها تنفيذ الصين عمليات عدائية في بحر الصين الجنوبي يمكن أن تقود الى مواجهة مسلّحة بينها وبين أميركا وحلفاء لها. تاسعها حصول مواجهة عسكرية بين تركيا واليونان. ومن شأن ذلك بدء تمزّق في حلف شمال الأطلسي. كما أن من مصلحة روسيا التسبّب بالمشاكل في كل مكان ولا سيما بين كوسوفو وصربيا.

كيف يرى “مجلس السياسة الخارجية” الأميركي القضايا التي يجب القلق منها في العام الجاري 2023؟ لاحظ مشاركون في ندوة عقدها أخيراً أن إخفاقات روسيا في أوكرانيا قد تُقنع الرئيس الصيني باستعمال القوّة لضم تايوان الى بلاده. لكن ماذا يحصل إذا توصّل هذا الرئيس الى خلاصة مختلفة تفيد أن بلاده قادرة على تجنّب أخطاء روسيا وتالياً على تنفيذ ضربتها التايوانية فيما تكون أميركا والناتو مشغولين بأوكرانيا. هل تستطيع أميركا إقناعه بالعدول عن بدء تنفيذ خطته العسكرية إن لم يفاجئها بها؟ وفي الندوة المذكورة قال مشارك فيها: “المشكلة أن بدء الحروب سهل لكن وقفها بعد بدئها أمرٌ بالغ الصعوبة فعلاً”.

كيف ستتعامل الولايات المتحدة مع التهديدات الكثيرة المذكورة أعلاه وسط التفكّك والعنف الاقتصادييْن اللذين تسبّبت بهما رغبة فريق معيّن في تسجيل نقاط؟ قبل أيام قليلة أعلنت وزيرة الخزانة الأميركية أن بلادها وصلت الى سقف الدين المسموح لها به وهي تأخذ الآن إجراءات لتجنّب عدم الوفاء به. وحذّرت بالقول إن وزارتها تشتري الوقت فقط ولا تستطيع الاستمرار في ذلك بعد منتصف الصيف المقبل. ويحاول الآن رئيس الغالبية النيابية الجمهورية وإن ضعيفةً في مجلس النواب الأميركي مع الإدارة الديموقراطية التي يترأسها بايدن للموافقة على وقف الإنفاق في قطاعات معيّنة من أجل الحصول على موافقته وحزبه على رفع سقف الدين، وذلك يحتاج الى موافقة الكونغرس بمجلسيه. اعتبرت الوزيرة موقفه المُعلن غير بنّاء ومطالبه غير مسؤولة وقد تتسبّب بركود عميق. أثار استخدام سقف الدين لتقليص الإنفاق قلقاً من احتمال إيذاء التقليص المذكور القطاع الدفاعي. في هذا المجال يشير باتريك ثيروس السفير الأميركي السابق الى أن الرئيس الأسبق أوباما وجد نفسه في مواجهة صعبة مع جمهوريي الكونغرس حول سقف الإنفاق عام 2011. واستسلم أو سلّم للجمهوريين بعدما صار انخفاض أسعار الأسهم محتملاً وقريباً. والانعكاس السلبي لذلك على الوضع الاقتصادي كله معروف.

في النهاية ليس سقف الإنفاق مكاناً لممارسة الألعاب. فجمهوريو مجلس النواب لا يستطيعون جمع الأصوات لقتل “العناية الصحية” والضمان الاجتماعي وغيرهما. حاولوا قتل مشروع أوباما للعناية الصحية لكنهم فشلوا. وهم اختطفوا الولايات المتحدة ويهدّدون بقتل “الرهينة” إن لم تدفع الإدارة “الفدية”.

Nour
Author: Nour

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى