تابعوا قناتنا على التلغرام
سياسة

عام مع الحريري أو بدونه….؟

يطوي عام 2022 صفحته الأخيرة من الكتاب الأسود الذي أغرقته الدموع، ومزّقته الصرخات، وأغلقته الخيبات على الصعيد السياسي والإقتصادي والإجتماعي.

وماذا ننتظر من عام حمل لنا في مطلعه إعلان الرئيس سعد الحريري تعليق عمله السياسي؟! نزل الخبر كالصاعقة على الأحبّاء والمناصرين، وحتى على الخصوم والمنافسين، لأن هؤلاء لن يجدوا شخصية سياسية تتمتع بأخلاق الحريري ومبادئه وتتحلّى بصفاته.

دولة الرئيس الذي إن إختلف لا يمكر، وإن حالف لا يغدر، وإن هادن أمهل، وإن واجه عدل. ليس الحريري ضليعاً بالمناكفات والمناورات وحبك الأفخاخ، فيما معظم المسؤولين في بلادنا ذئاب كاسرة تتصارع على إلتهام الوطن الجريح. ولم يبقَ من لبنان سوى الفكرة السامية، والحلم المشرق الذي يحمله اللبنانيون في وجدانهم ويمثّله الحريري في تطلّعاتهم.

لقد رفض خوض أتون الصراع المذهبي، لأنه رجل وطني بإمتياز لا يصطاد في مياه الطائفية العكرة. وتجنّب التبعية العمياء للخارج لأنه سيادي بكل ما للكلمة من معنى، فنسج علاقاته كلّها على قاعدة المصلحة اللبنانية العليا.

إنّ أسوأ ما تعرّض له الرئيس الحريري هو خيانة من يُفترض أن يكونوا رفاق الدرب. ظنّ أحدهم أنه البديل، ونصّب آخر نفسه الوكيل، وتنطّح ينشد الزعامة كل عليل. إنّهم تخرّجوا من الجامعة الحريرية، ولكنهم لم يعملوا بشهاداتهم النبيلة، بل اختاروا لأنفسهم أعمالاً صغيرة.

بدون الرئيس الحريري، جرت الانتخابات النيابية فكانت شرذمة وهرطقة، ولكن على الرغم من كل شيء أثبتت أن القرار يبقى في بيت الوسط، ولا مجال لفتح بيوت سياسية باهتة في غفلة من الزمن.

بدون الرئيس الحريري، الدولار يحلّق وتزداد الليرة اللبنانية ضموراً أمامه. وبدونه، تعجز الحكومة عن تنفيذ الإصلاحات الجدية وإطلاق المشاريع الإنمائية وتشجيع الإستثمارات. وبدونه، خطر في بال البعض تغيير اتفاق الطائف وجاهر به.

إنّ الرئيس الحريري دفع غالياً ثمن حبّه للبنان، فخسر من ثروته ووقته، وعائلته، وإعلامه، ومؤسساته. بينما تزيد ثروات من يدخلون جنّة السلطة، ويستغلّون النفوذ لمآرب شخصية، خرج الرئيس الحريري من الحكم بخسارة مادية، لكنه ربح الضمير المرتاح، والكفّ النظيف، وقلوب المؤيدين.

كان عامنا بدونه قاتماً كئيباً وبلا روح. لكنه كان معنا في كل الطرق التي سلكناها، والقرارات التي اتخذناها، والطموحات التي راودتنا، والأفكار التي واكبتنا. لقد كان معنا، وكنا معه، فبالتأكيد خطر على بال الرئيس كل يوم، كل لبناني ولبنانية، منّا، حمل همومنا، إنتابه القلق بشأننا، واشتاق لملاقاتنا في الساحات والمنابر والقاعات التي تضجّ بالهتافات الزرقاء والمكلّلة بالأعلام اللبنانية.

نحن معك وأنت معنا، هكذا كنا وسنبقى أعواماً مديدة قادمة بإذن الله، وأنت معنا هنا حيث يبزغ فجر لبنان أولاً، وترتفع قمم المستقبل شامخة غير آبهة ببعض المتسلّقين الصغار الذين بالكاد يغادرون السفوح.

المصدر : د. نسب مرعب في لبنان الكبير.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى