تابعوا قناتنا على التلغرام
خاص-EchoLebanon

المحظور اقترب و ربطة الخبز ملهاة اللبنانيين قبل الإنتخابات

كتب في EchoLebanon .. د.مازن مجوز :

لم يخطر في بال نادية خ.( 38 عاما ، ربة منزل ) أنها لن تحظى بربطة خبز لعائلتها، بعد جولة مساء السبت على فرن و4 دكاكين لتعود خالية الوفاض إلى منزلها وليس بحوزتها خبزاً تقدمه لزوجها، الذي كان ينتظرها ليتناول طعام العشاء، ما إضطرها إلى طلب رغيفين من جارتها ندين لتضع حداً لهذه المشكلة التي لم تكن في حساباتها المعيشية اليومية .

معاناة اللبنانيين لا تتوقف هنا ، فهم يعيشون منذ إسبوعين كابوساً جديداً على خلفية الهجوم الروسي على أوكرانيا، وهذه المرة لا يتعلق الأمر بالمحروقات فحسب، بل بالقمح والزيت وليس إنتهاءً بالأعلاف الحيوانية، التي إنعكس جنون أسعارها على اللحوم والدواجن ومشتقات الحليب.

في الواقع هناك إشكالية حول كيفية التعاطي مع النقص الحاصل في هذه المواد الاستراتيجية، كما سمعنا أن الاحتياطي لدينا يكفي لمدة شهر، وفي كل الأحوال بدأنا نفكر بتأمين بديل عن أوكرانيا لتأمين أكثر من سلعة حيويةيشرح الخبير الاقتصادي دانيال ملحم في حديثه ل echolebanon ، متابعاً بأنه تبرز بعض عناصر الاشكالية، فالدول الاوروبية مثلاً لديها مخزون احتياطي لكنها ستتركه لشعوبها ، ولا يمكنها سد العجز الحاصل في الشرق الأوسط وإفريقيا.

ويكشف ملحم عن أن ثمة معلومات متداولة بأن لبنان يفكر باستيراد القمح من الهند ، لكن كما هو معروف بأن نوعية هذا القمح ليس جيدة، وبالتالي من هنا يتفرع الجانب الآخر من هذه الإشكالية.

وفيما يرزح أكثر من 80 بالمئة من الشعب اللبناني تحت وطأة الفقر، تحول الأمن الغذائي إلى مصدر قلقٍ بالغٍ للكثيرين، خاصة بعد الأزمة الأوكرانية وسط تحذيرات ٍدوليةَ بأنها ستؤثر على الأمن الغذائي العالمي وخاصة على الدول الأكثر هشاشة وبينها لبنان.

وفي هذا السياق يعلق الخبير الاقتصادي الدكتور عماد عكوش في حديثه ل echolebanonلبنان في الأساس هو بلدٌ مستهلك، يعاني من عملية الأستيراد نتيجة لعدم توفر العملات الصعبة لدى مصرف لبنان ، وهو بالأساس كان يحتاج قبل الأزمة الأوكرانية الى حوالي 500 مليون دولار لتمويل عمليات الأستيراد ، لافتاً إلى أنه ومع إرتفاع الأسعار، فبالتأكيد ستزيد قيمة ما نحن بحاجة إليه من عملاتٍ صعبة وربما تصل حاجتنا الى أكثر من 700 مليون دولار شهريا، مما سيؤدي الى مزيدٍ من الضغط على ما تبقى من عملات صعبة لدى مصرف لبنان، والتي وصلت الى حدود لم يعد بالإمكان التصرف بها وفقاللمادة 69 من قانون النقد والتسليف .

بالعودة إلى ملحم، يتريث قليلاً قبل أن يرجح ووصول سعر ربطة الخبز الى 30-40 ألف ليرة، لأن الدولة ليس لديها الإمكانية لدخول الاسواق وشراء طن القمح بين 380 و480، وبالتالي وفي حال إستمرت الازمة من المحتمل أن لا تبقى ربطة الخبز بمتناول الجميع .

وبرأيه أن اللبنانيين متجهين نحو المجاعة، مبدياً أسفه حيال الغمو في لبنان في مقاربة الأزمة والحلول لها، فيما رأينا مصر ومصر كيف بدأتا باتخاذ إجراءاتٍ جديةَ كمنع تصدير القمح، وكذلك العديد من دول المغرب العربي، منسجماً مع عكوش بأن لبنان ليس لديه القدرة على شراء هذه المواد الاستراتيجية من الأسواق العالمية نظراً لأسعارها المرتفعة لذلك سنلاحظ تقنين في استهلاك في القمح فيما بلدان اخرى عربية ستستفيد من أسعار النفط مثل الدول الخليجية ، ما يمكنها من دعم السلع الاولية التي تدخل في صناعة المنتجات الغذائية مثل القمح وغيرهوفق تعبيره.

وفي تفاصيل الأزمة أيضاً التخبط الذي نلاحظه في السوق اليوم، ليوضح عكوشما أدى الى إرتفاع الأسعار وبشكلٍ كبير تجاوز 70 بالمئة لبعض الأصناف، فاوكرانيا تصدر وحدها حوالي 80 بالمئة من زيت دوار الشمس للعالم، وروسيا وأوكرانيا تنتجان حوالي 161 مليون طن من القمح من أصل 760 مليون طن عالميا، وتصدران حوالي 40.5 مليون طن للعالم.

ومن هنا، يؤكد عكوش أن الأزمة ساهمت بالمزيد من الضغوط على لبنان، وسرعت من الوصول الى الفوضى في السوق، والتي كنا نعتقد أنه يمكن تجاوز فترة الأنتخابات وإجرائها، وإنتظار الحكومة القادمة للبدء بالأصلاحات، لكن هذه الأزمة فرضت اليوم عدم الأنتظار لأن أي مماطلة في الوقت يعني وقوع لبنان في الفوضى بعد الأنتخابات مباشرة ، فالإنتظار بعد الأنتخابات يعني أن عملية الأصلاح وفقاللتجربة التاريخية لن تحدث ولن تتفعل قبل مضي ثمانية أشهر من الانتخابات، مما يعني أننا سنكون قد دخلنا في المحظور.

وإنطلاقاً من أن كل أزمة تحمل في طياتها فرصاً يجب البحث عنها يدعو عكوش إلى الإستفادة من هذا الواقع الجديد من أجل التسريع في عمليات التنقيب عن الغاز اليوم في ظل أزمة الأتحاد الأوروبي ومطالبة الولايات المتحدة للدول المنتجة بزيادة انتاجها، ليسأل لماذا لا يستفيد لبنان من هذه الفرصة المتاحة اليوم لوقف الفيتوات المفروضة عليه في عمليات التنقيب ؟ .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى