تابعوا قناتنا على التلغرام
عربي ودولي

ماذا لو لم يستطع بنك الاحتياطي الفيدرالي السيطرة على التضخم!

ينظر الأمريكيون إلى التضخم، الذي يقترب من أعلى مستوياته خلال الـ 40 عامًا، باعتباره أكبر مشكلة تواجه البلاد اليوم، دون أن يقترب منه أي قلق آخر.

ويرفع الآن أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي، البنك المركزي المكلف بخفض التضخم من 8.3٪ إلى هدفه الذي يبلغ حوالي 2٪، أسعار الفائدة في محاولة لتهدئة الاقتصاد.

تأرجحت الأسواق لفترة وجيزة في منطقة متدنية يوم الجمعة ويعتقد العديد من المحللين ألا مفر من الركود.

لا بأس، من غير الممكن أن تظهر النتائج بسرعة إذا كان العلاج نافعًا ويعمل بشكل جيد، لكن معدلات التضخم قد ارتفعت بشكل حاد منذ أغسطس/آب من عام 2021 وظلت خارج النطاق الطبيعي من 2 إلى 4٪ لمدة عام كامل.

وتظهر الآن آثار انعدام الثقة في قدرات الاحتياطي الفيدرالي والاعتقاد بأنهم أصبحوا متورطين في خطأ في السياسة مما يطرح السؤال التالي: ماذا يحدث إذا لم يتمكن الاحتياطي الفيدرالي من السيطرة على التضخم بينما نحن عالقون في دورة طويلة الأجل من ارتفاع التضخم والركود؟

لماذا يعتبر ذلك مهم: تسبب التضخم القياسي المرتفع بحدوث أزمة متعددة الطبقات، يمثل ذلك في جوهره أزمة سياسية للديمقراطيين الذين يدافعون عن غالبيتهم القوية في الكونجرس، وأزمة إيمان للاقتصاديين الذين أساءوا تقدير استمرار ودلالة ارتفاع الأسعار باعتباره مؤشرًا “عابرًا” وربما أضاعوا فرصتهم في الخروج من المنحنى.

الأهم من ذلك كونها أزمة للمحفظة الأمريكية، فقد تجاوز متوسط سعر غالون البنزين الـ 4 دولارات في جميع الولايات الخمسين لأول مرة على الإطلاق.

ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 9.4٪ في إبريل/نيسان 2022 عما كانت عليه في أبريل 2021، وهي أكبر زيادة سنوية منذ 41 عامًا. يبدو أن الأمريكيين تحولوا إلى وضع البقاء على قيد الحياة: ذكرت تارجت ووول مارت الأسبوع الماضي أن الإنفاق التقديري يتراجع بحيث يكافح العملاء لتغطية الأساسيات مثل الطعام والوقود والمأوى.

هذا مختلف: من المرجح أن يأخذ الاحتياطي الفيدرالي أفكارًا من كتاب العام 1994، وهي المرة الأخيرة التي نجح فيها البنك المركزي برفع أسعار الفائدة وتنفيذ هبوط سلس. لكن الأمور مختلفة الآن، فنحن نتعامل مع نقص خطير في العمالة وتباطؤ في الإنتاجية. العولمة تتراجع حيث أدى الوباء والحرب في أوكرانيا إلى صدمات كبيرة في أسعار الطاقة واضطرابات في سلسلة التوريد.

وقالت ليز يونج، رئيسة إستراتيجية الاستثمار في SoFi: “هذا المجرى مجهول بالنسبة لنا جميعًا، فلم يكن التضخم بهذا الارتفاع منذ العام الذي ولدت فيه.” أضافت بأن الاقتصاد سوف يتعافى، لكنه سيكون احتراق بطيء. وتابعت أن الأسواق ستستمر في الانخفاض، وستظل الأسعار مرتفعة لفترة من الوقت: “أعتقد أننا قد نضطر إلى البقاء في هذا الوضع لفترة قصيرة، لا أعلم إذا كنا سنخرج منها بسرعة كبيرة.”

الثقة في البنك المركزي تتباطأ أيضا. يطالب المستثمرون برفع سعر الفائدة بمقدار ثلاثة أرباع نقطة في ختام اجتماع يونيو لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، على الرغم من تأكيدات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بأن الزيادة بهذا الارتفاع ليست مطروحة على الطاولة. حتى رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق بن برنانكي قال إن البنك المركزي أخطأ في مقاربته لمعالجة التضخم الذي يشهد أعلى مستوياته منذ 40 عامًا.

قال هوارد سيلفربلات، كبير محللي المؤشرات في S&P Dow Jones Indices إن جزءًا من الافتقار إلى الثقة ينبع من الزيادة في متابعة وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل التواصل السريعة وليس له علاقة بما يحدث في البنك المركزي. يسهل استمرار تدفق الأخبار والتحليلات في الوقت الفعلي الحكم على تصرفات الاحتياطي الفيدرالي وليس نتائجها.

التوقيت هو كل شيء: لا تنخفض معدلات التضخم دائمًا، انظر فقط إلى السبعينيات عندما عانى الاقتصاد الأمريكي من ثلاث فترات ركود لم تختف خلالها مشكلة التضخم الأساسية.

قال ليو جروهوسكي، كبير مسؤولي الاستثمار في BNY Mellon: “ربما يكون التضخم المصحوب بالركود أسوأ كلمة في المفردات بالنسبة للأسواق المالية لأنه أسوأ ما في العالمين، بحيث يظل التضخم مرتفعاً ويتباطأ الاقتصاد. أعتقد أننا أمام نفحة من التضخم المصحوب بركود اقتصادي الآن.”

لكن شبح السبعينيات باقٍ في أذهان جميع حكام الاحتياطي الفيدرالي، وقد قالوا إنهم سوف يزيدون من تشددهم بغض النظر عما يعنيه ذلك بالنسبة للأسواق والاقتصاد.

قال باول في مقابلة حديثة مع Marketplace: “سوف ترافق عملية خفض التضخم إلى 2٪ أيضًا بعض الألم، ولكن سيكون في النهاية الأمر الأكثر إيلامًا إذا فشلنا في التعامل معه وكان التضخم راسخًا في الاقتصاد عند مستويات عالية.”

يتوقع جروهوسكي استمرار التضخم في الفترة المتبقية من هذا العام وبعض العام المقبل، لكنه لم يترسخ بعد في الاقتصاد وسيهبط بحلول العام 2023.

ومع ذلك، فإن المشاعر ليست هي نفسها بالنسبة للمستثمرين والمستهلكين. قال جروهوسكي إنه بين الاقتصاديين والمحللين “هناك توقع بأنه سوف يكون هناك بعض الراحة وأننا على الأرجح نعيش الآن في ذروة التضخم. لكن المستهلكين قلقون من أن معدلات التضخم اليوم ستستمر لفترة أطول.”

قد لا يكونوا مخطئين، وفقًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي فإن أسعار بعض السلع ستنخفض بسرعة، ولكن من المرجح أن تظل أسعار الطاقة والمساكن مرتفعة لبعض الوقت.

عاد دافوس والعالم تغير

عاد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا، لأول مرة منذ عامين. يهدف المؤتمر إلى جمع الأشخاص المهمين معًا لمعالجة القضايا الملحة مثل عدم المساواة، تغير المناخ، مستقبل التكنولوجيا، والصراع الجيوسياسي. لكن المنطق وراء دعوة بعض الأشخاص الأكثر ثراءً على وجه الأرض لحل هذه المشكلات من منتجع بلد يبدو أكثر اهتزازًا هذه الأيام.

وفقًا لتقرير صادر عن منظمة أوكسفام نُشر في يناير أضاف المليارديرات 5 تريليونات دولار إلى ثرواتهم خلال الوباء. زادت ثروات أغنى 10 رجال في العالم مجتمعة أكثر من الضعف. وفي الوقت نفسه، تم دفع عشرات الملايين من الأشخاص حول العالم إلى براثن الفقر المدقع.

يقام هذا الحدث على خلفية أسوأ أزمة تكلفة معيشية منذ عقود في كل من الاقتصادات المتقدمة والعديد من الاقتصادات النامية. يتسبب ارتفاع أسعار الغذاء والوقود بالفعل في الجوع والمصاعب، ويزيد من عدم الاستقرار، ويفجر الاحتجاجات ويشجع المتمردين السياسيين.

المصدر : العربية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى