تابعوا قناتنا على التلغرام
محليات

جوزيف أبو فاضل : عهد الأنا والصهر وتأليه الذات دمّرَ المؤسسات… !

في حدث منتظر تم بالتزامن مع تأخير الساعة وفقاً للتوقيت الشتوي، يستعد لبنان الى طي صفحة عهد أعاده بعقارب الساعة الى سنوات، لم تعهد الأجيال بمختلف أعمارها “قساوة”، كالتي اختبروها في أيام “عهد قوي” يلفظ أنفاسه الأخيرة الملطخة بالمآسي والويلات. لم تكن أيام العهد “خفيفة الظل” على كاهل اللبنانيين الذين أرهقتهم أزمات متشعبة لم يفلح خلالها من يتولى زمام الحكم في انتشالهم من قعر جهنم، ليبقى “الوداع المنتظر” لولاية سوداء بمآسيها التي ستبقى تداعياتها واضحة المعالم في الأشهر المقبلة، ووفق ما أكده المحامي والمحلل السياسي جوزف أبو فاضل لـ”جنوبية” فإنه” ليست المرة الأولى التي يدخل فيها عون الى قصر بعبدا ويخرج بالطريقة التي لا يريدها، فسابقاً خرج من بعبدا بواسطة الجيش السوري والتجأ الى السفارة الفرنسية، وهم كان يعلم ذلك، وسقط العديد الشهداء والجرحى وتدمرت الشرقية والشرعية يومها”، لافتاً الى أنه “تم نسف الدستور الثاني للبنان على يده وأصبح لدينا دستور الطائف”.
ولفت الى أنه “بقي عون يطرح الشعارات وخروج القوات الدولية بالقرار 1559، وعاد الى لبنان بتسوية مع سوريا عام2005 ومع حزب الله ووصل الى سدة الرئاسة بفعل تالف مع الحزب بعد سنتين ونصف من الفراغ”، لافتاً الى أنه “عندما وصل الى الرئاسة عمل بعقل صهره، واستلم ظاهرياً البلد مع جبران، وهدم المؤسسات ولم يستطع أن يحكم بل تحكّم بمفاصل الدولة، فكانت التصرفات لفظياً هدفها الإصلاح ومكافحة الفساد، ولكن حب الأنا وتأليه الذات والصهر أوصلتنا الى فقدنا البلد وتدمرت كل المؤسسات وبقي القليل منها يعمل كقيادة الجيش الت خفضت امكانتها لنقص الأموال”.
عون فشل في كل شيئ والمشكلة الكبيرة أنه يريد أن يوصل صهره الذي كان هو فعلياً يحكم البلد وأوضح أبو فاضل بأن “عون ضرب القضاء الذي تفسّخ على أيامه وتشتّت القضاة وانقسم واكتف في ظاهرة لم تحصل الا في أيام الظلم، واستعمل القضاء والقضاة لأهدافه الشخصية بغية تسليم صهره سدّة الرئاسة بعد أن سلّمه رئاسة التيار”.
وشدّد على “أن عون رسب في الإمتحان، إذ فشل في بناء والمحافظة على مؤسساتها، فهو وصهره ومجموعة من المنافقين وفريق عمله كانوا يدّعون محبة لبنان ورفعة المؤسسات، ولكنهم كانوا يستسيغون التدخل بكل شؤون المؤسسات وسخروها لخدمة مصالحهم الخاصة”.
ولفت الى أن “عون في عهده شكّل خصومات عديدة، بدءاً من الخلافات مع الذين أوصلوه أي رئيس حزب القوات سمير جعجع ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، كما خلافات أخرى مع أطراف من 8 آذار كرئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية”. وتحدث عن “انقطاع الكهرباء كلياً عن لبنان ، فالوزارة كانت بعهدة التيار منذ 2009 وحتى الآن،وسط مشاكل وتحديات واستفزازات مما جعل الكهرباء مادة دسمة لساحات القتال، فانقطع التيار عن كل اللبنانيين ووصلنا الى صفر كهرباء، وأصبحت وزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء تستعين بألواح الطاقة الشمسية واشتراك المولدات في العهد القوي ومشاريعه الفاشلة”.
رسمنا مع العدو في البحر وسلمنا بأن يأخذ الغاز ولكن في البر على خلاف معه وهذه بدعة العهد بمساعدة حزب الله وحول المصارف وحاكم مصرف لبنان، أوضح أبو فاضل الى أنه” سعى عون للتجديد لحاكم مصرف لبنان على اعتبار أنه رجل كفوء ورجل دولة من الطراز الأول، إلا أنه بعد فترة نشبت خلافات مع المركزي بسبب طلبهم لأموال لمشاريع وحصلت ثورة تشرين فضُرب القطاع المصرفي بالكامل، وتم تهريب الأموال الى الخارج وانخفض الاحتياط وانهارت الليرة مما انعكس عل كل القطاعات في البلد، وبدأت معارك جبران باسيل لتعيين أزلامه في السلطة فسعى الى تغيير قائد الجيش وحاكم المركزي وأقيل رئيس مجلس القضاء”، مشيراً الى أنه”اشتبك مع كل الناس الذين يشكلون خطراً على باسيل في رئاسة الجمهورية، والذين من الممكن أن يكونوا مرشحين طبيعيين للموقع كقيادة الجيش وحاكمية مصرف لبنان، فبدأ الضغط على المصارف وتدهور الوضع من دون أن يقدم عون خطة اقتصادية واضحة لانقاذ البلد، وبقي مع باسيل يقومان بشن الهجومات في البلد ، حتى أنه لم يسلم حزب الله من ذلك، لكنه لم يصل الى درجة الخصومة، فدعموه بالانتخابات ووصل لبنان الى مساواة افغانستان من حيث قيمة جواز السفر في العالم”.
ولفت الى “أن عون فشل في كل شيئ، والمشكلة الكبيرة أنه يريد أن يوصل صهره الذي كان هو فعلياً يحكم البلد، ولم يتوقف عن ذلك”، وقال:” يبدو أن هناك اتفاقاً بين الحزب والتيار، ولكن ليس الى درجة التكامل، فهناك تبايناً في وجهات النظر، ولكن استرتيجياً هناك توافقاً بينهما، وبدل أن يؤمن عون انتخابات رئاسة شفافة، بات يُحمّل الجميع مسؤولية فشل عهد، وبالتالي نحن أمام ظاهرة جديدة ستستمر، ولا نعلم ما سيحصل إذا غادر الى الرابية،(هذا إذا ذهب)، فالجنون فنون”. وقال:” أصبحنا امام حائط مسدود، فليس لقوى 8 و14 آذار أي مرشح للرئاسة، والمشكلة مشكلة نصاب قانوني يصل الى 86 نائباً، ولا أحد من الطرفين يملك هذا النصاب، إلا إذا أميركا وفرنسا والسعودية وإيران وحزب الله مع بعضهم بعضاً اتفقوا، وبالتالي لبنان يدفع الثمن “. أضاف:” لم يشهد لبنان موتاً وهجرة في البحر هرباً، إلا أيام العهد والصهر القوي، وهذه ظاهرة لم تحصل إلا في أيامه، دون أن ترف جفناً للمسؤولين فيه”. وبخصوص اتفاق الترسيم مع اسرئيل، أوضح أبو فاضل أن” الشمس شارقة والناس قاشعة وفق المثل، كما أراد الأميركي حصل، حتى حقل قانا تأخذ منه اسرائيل 17%، وكاريش أصبح بكامله لها، وجرت التسوية، وهناك اتفاق شبه واضح”، وقال:” رسمنا مع العدو في البحر وسلمنا بأن يأخذ الغاز من البحر وحددنا الحدود معه، ولكن في البر على خلاف معه، وهذه البدعة في عهد عون بمساعدة حزب الله”. أضاف:” ترك عون سوريا لآخر المطاف، وبعد اتصال مع الرئيس بشار الأسد كلّف وفداً للذهاب الى سوريا لتحديد الحدود البحرية بين البلدين، لكن الدولة السورية رفضت استقبالهم، بحجة سوء تفاهم وليس سوء اتصال، والنتيجة لم يحصل اتفاق”. وشدّد أبو فاضل على “أنه كما هناك صفر كهرباء، هناك صفر انجازات، لكن عون وباسيل حاولا الإبراز للرأي العام أنهما قد أنجزا، ولكن أين الانجازات؟، وهي تبقى أمام الرأي العام والتاريخ والمستقبل لتبيانها، فهناك الآلاف من العسكر والقوى الأمنية يهربون لتأمين معيشتهم بعد تدهور قيمة رواتبهم وغلاء الاستشفاء وغيره”.
وقال:” استمرت محاولات العهد لاسقاط القطاع المصرفي لكنه لم يفلح، إذ أن هناك قوة أخرى تعرف قيمة هذا القطاع وأهميته للبلاد”، لافتاً الى أن “قاضية البلاط غادة عون قامت بالإدعاء على حاكم المركزي محاولة مرات عدة اصدار مذكرات لتوقيف وتوقيف المديرة التنفيذية لمكتبه ماريان الحويك، وأوقفت شقيقه رجا سلامة، وتم اخلاء سبيله بدفع كفالة 500 مليار ليرة وهي أكبر كفالة في المنطقة للدلالة على أن القضاء مضغوط عليه، إذ أنه لم يرتكب كما يقول الإدعاء الذنب ويجب أن يخرج، ولكن ارضاء للقصر الجمهوري ولغيره تم رفع قيمة الكفالة ارضاء لهم”. كما هناك صفر كهرباء هناك صفر انجازات لكن عون وباسيل حاولا الإبراز للرأي العام أنهما قد أنجزا وأشار الى أنه “تم توقيف رئيسة مصلحة تسجيل السيارات هدى سلوم وتبيّن أنها بريئة، ومدير عام المشتقات النفطية سركيس حليس المحسوب على فرنجية وعلى أورور فغالي التي تم تعيينها مكان حليس”. وقال:” لم يقبل باسيل وعون الا استخدام القضاء مطية، فحصل انفجار المرفأ ولم يعرف موقفهما الحقيقي من التحقيق في الحادث الذي دمر البلاد واقتصاده، الى جانب الشهداء والجرحى من المدنيين، فأضحى البلد منكوباً في العهد القوى”.

وختم أبو فاضل بالقول:”العهد القوي تبيّن أنه “بياع كلام”، فهو اشتهر برمي الأخطاء على الآخرين محاولاً سرقة انجازاتهم، لكنه فشل في هذه وتلك، ولم يستطع أن يعيد للبنانيين ما خسروه من جنى عمرهم وتعبهم وأبنائهم الذين هاجروا سوى الكلمات والاناشيد والدعايات اللفظية والإعلامية”، مشدداً على أنه “في منتصف ليل 31 تشرين الاول 2022 هو يوم مفصلي وتاريخي في حياة اللبنانيين، فإما أن يُوضع لبنان على السكة الصحيحة بإشراف دولي لانقاذ ما تبقى وعودة الجمهورية إليه، وإلا فالسلام عليكم”.

المصدر : جنوبية.
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى