تابعوا قناتنا على التلغرام
مقالات مختارة

سعر الصرف الجديد واعادة هيكلة المصارف: إجراء الضرورة

حمل قرار وزير المال يوسف الخليل  الإعلان عن رفع سعر الصرف الرسمي في مقابل الدولار من 1507 إلى 15000 ليرة لبنانية للدولار الواحد إبتداء من نهاية شهر تشرين الأول المقبل، الكثير من الغموض خاصة بعد التوضيح الذي صدر عن وزارة المالية بعد ساعات، إلا أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي سارع إلى طمأنة اللبنانيين بتأكيده في حديث لرويترز  أن “لبنان سيطبق سعر صرف رسمي جديدا يبلغ 15 ألف ليرة للدولار تدريجياً مع استثناءات أولية لتشمل رساميل (أصول) البنوك وسداد قروض الإسكان والقروض الشخصية التي ستستمر على السعر الرسمي القديم..

فهل يكون هذا القرار الخطوة الأولى على طريق توحيد سعر الصرف وتحرير سعر الدولار الاميركي لإعادة الديناميكية للدورة الإقتصادية ؟

إن السعر الرسمي الجديد للدولار 15000 ليرة جرى اعتماده بشكل غير مباشر في موازنة العام 2022، التي تم إقرارها قبل أيام. فالموازنة لم تحصر التعامل بالسعر الجديد بالدولار الجمركي فقط إنما باحتساب كافة إيراداتها من رسوم وضرائب وغير ذلك، باستثناء إيرادات وزارة الاتصالات التي حددت الية استيفائها بسعر صرف دولار منصة صيرفة. وبالتالي فإن القرار الصادر عن وزارة المالية هو قرار مالي يتعلق بإيرادات الدولة والضرائب والرسوم المتوجبة بالعملة الاجنبية، ولا يسري على النفقات لاسيما على رواتب وأجور القطاع العام. وبالتالي، لن يتم احتساب الرواتب على سعر صرف  الـ15000 ليرة.

ولأن القرار صدر عن وزارة المال وليس عن مصرف لبنان فهو  إجراء مالي وليس نقديا، وهذا يعني كل ما يمكن تحصيله من إيرادات لصالح الخزينة العامة سيتم بالدولار الجديد، أي 15000 ل. ل. بدلاً من.1507ل.ل.  وكخطوة أولى باتجاه توحيد سعر الصرف تدريجياً، تمّ الإتّفاق بين وزارة المال والمصرف المركزي على اعتماد سعر 15000 ليرة مقابل كل دولار أميركي، عملاً بأحكام المادتين و75 و83 من قانون النقد والتسليف، كما وسائر النصوص التنظيمية والتطبيقية الصادرة عن مصرف لبنان، على أن تعمل السلطات المالية والنقدية على احتواء أي تداعيات على الأوضاع الاجتماعية للمواطن اللبناني (على سبيل المثال القروض السكنية) وكذلك على مساعدة القطاع الخاص على الإنتقال المنظّم الى سعر الصرف الجديد المعتمد.

لا شك أن هذا القرار يوصف، بحسب الخبير المالي بلال علامة لـ”لبنان24″  بأنه خطوة متقدمة للخروج من سياسة إنكار الأزمة،ويمثل اعترافاً رسمياً بأن السعر السابق لم يكن سعراً واقعياً، ويمكن القول إن هذا القرار ايجابي لناحية توحيد سعر الصرف، وهو أحد الشروط التي وضعها صندوق النقد الدولي للبنان، لتأمين حزمة المساعدات التي تشتد الحاجة إليها.

أمام ما تقدم ما هو مصير المصارف في ظل ميزانيات ومطلوبات كبيرة جداً؟ وكيف ستتعامل  المصارف مع سعر الصرف الرسمي الجديد؟ وماذا عن القروض الإسكانية والمصرفية ومصيرها، وقد ذكر في متن القرار” وجوب ان  تعمل السلطات المالية والنقدية على احتواء أي تداعيات على الأوضاع الإجتماعية للمواطن اللبناني على سبيل المثال القروض السكنية، وكذلك على مساعدة القطاع الخاص على الانتقال المنظّم الى سعر الصرف الجديد المعتمد؟

إن  هذه الصيغة تعني، كما يقول علامة، أن وزارة المال أعطت لمصرف لبنان حق الاستنساب في إيجاد حل للقروض الحالية المعتمدة على سعر الصرف الرسمي القديم 1507 ل.ل. وبهذه الصيغة بات يحق لمصرف لبنان تحديد سعر الصرف الذي سيتم اعتماده بسداد القروض، السكنية وغير السكنية. وفي حال عزم مصرف لبنان على اعتماد سعر الصرف الرسمي الجديد 15000 ليرة للدولار بدلاً من 1507 ليرات، فذلك يحتّم عليه البدء بتعديل العديد من التعاميم، أولها التعميم 151 الذي يحدد سعر صرف السحوبات الدولارية عند 8000 ليرة، والتعميم 158 الذي يعتمد سعر صرف 12000 ليرة للسحوبات الدولارية من الودائع. أما القروض فعلى مصرف لبنان إيجاد الصيغة المحددة لتعاملها مع سعر الصرف الرسمي.وعلى مصرف لبنان إيجاد الحلول لسداد القروض السكنية والتجزئة وغيرها. أما المعاملات كافة التي يتم تسييرها وفق سعر الصرف الرسمي للدولار الـ1507 ليرات ستصبح وفق 15000 ليرة.

إذن لا يمكن معالجة سعر الصرف قبل إعادة تكوين القطاع المصرفي، وخاصة بعد قرار رفع السعر الرسمي للدولار الى 15000 ليرة،  حيث سيتم العمل على إعادة الهيكلة، يقول علامة. وبالتالي فإن  التقييم سيطال نحو 83 في المائة من إجمالي أصول المصارف الأكبر حجماً، ويستهدف تحديد متطلبات الرسملة سنداً إلى تقييم الخسائر وبنية الودائع، عن طريق لجنة الرقابة على المصارف لكل بنك على حدة، على أن يتم استخلاص النتائج في الموعد المحدد. وتالياً، سوف يتم الطلب من المساهمين السابقين أو الجدد أو كليهما الالتزام بضخ رأسمال جديد في البنوك التي سيتم تصنيفها قابلة للاستمرار  بناء على التحليل الرقابي لخطط العمل، فيما يجري حل البنوك غير القابلة للاستمرار عن طريق الإجراءات الفورية التي سوف تُطبَّق بمقتضى القانون الطارئ لإعادة هيكلة البنوك. أما على المدى المتوسط، فثمة التزامات بتعزيز الإطار التنظيمي للقطاع المصرفي، بما يشمل مراجعة التشريعات المصرفية الأساسية وأطر الإشراف والحل وتأمين الودائع، من أجل المحافظة على سلامة النظام المصرفي، وإعادة الثقة فيه إلى مستوياته المعهودة. واستتباعاً وعلى المدى الطويل لن يكون بالإمكان الانتقال من أنظمة الدفع الورقية ما لم يتم تكوين شبكة دفع محلية موحدة بالعملة الوطنية القابلة للتحويل والتحاويل بحرية وسهولة، لذلك لا بد من سلّة من الخطوات الإجرائية التي تفضي إلى إعادة الثقة بالقطاع، كمدخل موجب إلى إعادة الودائع واستقرار سعر الصرف والالتزام بهوية لبنان المالية التاريخية.

وتشمل هذه الخطوات المقترَحة، وفق علامة، إعادة هيكلة المصارف ومن ثم فتح باب الترخيص لمصارف رقمية برأسمال بالعملة الأجنبية، ووقف المقاصة الداخلية بالعملة الأجنبية، مع حصر التحصيل النهائي من خلال الحسابات في الخارج، وعدم الإيداع لدى مصرف لبنان بالعملة الأجنبية، مع حرية مصرف لبنان في تحديد وتنظيم السيولة للمصارف بكل العملات.

وتجدر الاشارة الى ان الحكومة ستقدم إلى المجلس النيابي الأسبوع المقبل مشروع قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي، بحسب ما اعلن الرئيس ميقاتي.

المصدر: خاص “لبنان 24”
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى