تابعوا قناتنا على التلغرام
نشاطات وثقافة

“العيدية” في لبنان.. عادة متوارثة تتحدى الأزمات

ألقت الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالمجتمع اللبناني بثقلها على تقاليد العيد خلال السنتين الماضيتين، فأضحت “العيدية”  بطعم خاص هذه السنة، مع مبالغ مختلفة وفئات عمرية أخرى.

ورغم التأثيرات السلبية للأزمة الاقتصادية على معظم العائلات في لبنان وارتفاع الأسعار وكل ما يؤثر على قدرة الناس الشرائية بصفة عامة، فإن الفرحة بالعيد ظلت حاضرة من خلال إحدى أبرز العادات والتقاليد في البلاد، وهي “عيدية الأطفال”.

والعيدية هي أموال تقدم للأطفال وصغار السن نسبيا من قبل ذويهم وأقاربهم، خلال تبادل زيارات العيد.

ورغم تأثر مثل هذه العادات المتأصلة المتوارثة بالأزمة الأخيرة، يبدو أن هذه الطقوس بقيت عصية على الاندثار في معظم المناطق اللبنانية، ولو أنها تراوحت بين الأكثر عددا والأقل قيمة من حيث أوراق النقد، كما اختلفت أعمار الأطفال الحاصلين عليها، إذ اقتصرت على ما دون عمر 12 سنة فقط.

وتقول السيدة فاتن في محافظة البقاع في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن “ميزة العيدية تكمن في شيوعها وسط مختلف الطبقات والفئات الاجتماعية، الثرية والمتوسطة منها، وحتى محدودة الدخل، فمبلغ العيدية يختلف تبعا لذلك، ولا عيد بلا عيدية هكذا تواعدنا وإن تغيرت أحوالنا”.

وتضيف قريبتها سحر: “العام الماضي بقيت العيدية ضمن مبلغ 5 آلاف ليرة لبنانية، تغيرت الأحوال فصارت العيدية قرابة 50 ألف ليرة لبنانية لدى الأطفال، كما وصلت إلى مبلغ 100 ألف ليرة أحيانا، بينما الراتب الشهري للأسرة اللبنانية لا يتعدى مليوني ليرة والأحفاد كثر والحمد لله”.

يقول أبو فادي من الجنوب الشرقي للبنان لموقع “سكاي نيوز عربية”: “المهم هو معناها الرمزي والمعنوي، بغض النظر عن قيمة العيدية المادية، الهدف المحافظة عليها كتعبير عن الفرح فلا يمكن أن تشاهد طفلة تحمل حقيبة العيد وتدعها ترحل من دون العيدية مهما قست علينا الظروف”.

ويقول قاسم من طرابلس إن “مفهوم العيدية يقرب الأطفال من أقاربهم، فهم ينتظرون زيارة الأعمام والخالات والخال والجد والجدة لتجميع العيدية، فكيف لنا أن نمسح هذه الانطباعات رغم قساوة الزمان؟”.

وفي بيروت يقول الصياد البحري محسن: “مهما حصل سأعطيهم العيدية، عبر توزيع 200 ألف ليرة على الجميع، كأضعف تقدير”.

وتقول إحدى السيدات لموقع “سكاي نيوز عربية”: “لا أستطيع أن أعيد الأطفال، أنتظر العيدية من أولادي، والعيدية صعبة جدا، وفي حال مرت هذه السنة فنخاف من العيد القادم ألا تكون متاحة”.

وتوضح المواطنة سوسن، ربة منزل من بيروت، قائلة: “لا ذنب للأطفال بما نعيشه من أزمات وطقوسنا تفرض علينا فرض أجواء العيد. رغم أوجاعنا أعطيت لكل حفيد 50 ألف ليرة وأعرف أنها لا تشتري لهم حتى العلكة”.

من زمن الفاطميين

يقول الإعلامي والباحث في التراث الشعبي زياد سامي عيتاني لموقع “سكاي نيوز عربية” إن “العيدية من العادات التي رسختها التقاليد والمظاهر الاحتفالية بالعيد منذ زمن الدولة الفاطمية”.

ويشرح عيتاني معنى العيدية فيقول: “هي كلمة عربية منسوبة إلى العيد وتعني العطاء أو العطف، ومشتقة من العود على قول الإمام ابن الأنباري إنه يسمى عيدا نسبة للعود في الفرح والمرح، وجمع على أعياد بالياء للفرق بينه وبين أعواد الخشب، وقيل إن أصله عود بكسر العين وسكون الواو، فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها مثل ميعاد ليصبح عيدا مباركا يزورنا سنويا محملا بعيديات في صورة هدايا متطورة من عصر إلى آخر”.

ويتابع: “العيدية لفظ اصطلاحي أطلقه الناس على ما كانت توزعه الدولة أو الأوقاف من نقود في عيد الفطر وعيد الأضحى، كتوسعة على أرباب الوظائف”·

ويتساءل الباحث: ” أين غابت تحضيرات العيد؟ حتى الماضي القريب كانت للعيد بهجة وتحضيرات واستقبال ومراسم. في لبنان اليوم فرحتنا كاذبة، وضحكتنا صفراء حزينة وباهتة وكأن بهجة العيد لم تعد موجودة. أصبح جل اهتمامنا اللهاث خلف لقمة العيش. قتلوا البهجة والسرور فينا”.

ويختم عيتاني: “لم يبق من العيد سوى العيدية الرمزية، فالأزمة سرقت منا فرحة الأعياد ومعظم الأهل غير قادرين على رسم البسمة على محيا أولادهم ومنهم من لن ينالوا ملابس جديدة”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
//whairtoa.com/4/5190373