تابعوا قناتنا على التلغرام
اخبار لبنانانتخابات لبنان

جميعنا في “حقل ألغام”… لبنان دخل زمن المُواجهة الشاملة!

وضعت نتائج الإنتخابات النيابية بما حمَلته من مُفاجآت، قواعداً جديدة للعبة السياسية في لبنان، ستفرض تغييراً في مواقع اللاعبين في خطوط المُواجهة بعد أن أقصّت عدداً لا بأس به من اللاعبين السابقين عن الملعب مؤقتاً أو شكل دائم سيتبلور مصيرهم في الأيام المقبلة وفق إرادة الحكم القابض على اللعبة برمتها.

ومِن أبرز هذه النتائج أنها نقلت القيادة لـ 14 آذار من لاعب تمرَّس بها على مدى 17 عاماً أي الطرف السني المُتمثّل بتيار المستقبل، إلى طرف رأس الحربة فيه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع المسيحي محاطاً بصقور سنية، تريد هذه الصقور إثبات نفسها للداخل والخارج وقدرتها على قيادة المرحلة التي تتطلب برأي هذه المجموعة مواجهة حزب الله لتغيير قواعد اللعبة المتبعة منذ ما يُقارب الـ 15 عاماً.

ولكن إلي مدى يمكن للفريق المحظي هذا أن يحدث خرقاً في الحوار الداخلي؟ حيث تكاد الفرصة من أجل الضغط وإحداث بعض الليونة أو التغيير ونجاحه يجرّ الفريق الآخر إلى ما يُشبه الحوار أو التفاهم، تكاد تكون فرصة شبه معدومة أو ما يُمكن وصفه بالفرصة الضئيلة.

وبذلك ستكون المرحلة المُقبلة ما بين الإنتخابات النيابية إلى الانتخابات الرئاسية هي مرحلة تقطيع الوقت أو تمريره بإنتظار الوصول إلى الإنتخابات الرئاسيّة حتى الوصول إلى بلورة مشروع جديد.

وفترة تمرير الوقت من الآن إلى الإنتخابات الرئاسية أي فترة 6 أشهر ستشهد تزايداً في التوتر والحديّة في الخطاب السياسي لا سيّما في موضوع تشكيل الحكومة وشكلها والدخول إليها من قِبل الفريق الرابح اي القوات اللبنانية وحلفائها قبل الوصول إلى الإنتخابات الرئاسية وما بعدها.

إذًا يُمكن تشبيه المرحلة الصعبة التي دخل لبنان فيها، بأصعب مراحل تاريخه منذ العام 2005، فالجميع الآن يَسير في حقل ألغام وإنّ أي مغامر يتنقَّل داخله يجب أن يتحسَّس خطواته لأن أيّ خطأ يُمكن معه أن تدوس قدمه على لغم ينفجر بوجه الجميع حيث سيدفع الكثيرون الثمن في لحظة الإنفجار تلك.

لبنان يعيش اليوم تحديات كبيرة ، وهو دخل عملياً في مرحلة المواجهة القاسية، وعلى العقلاء هنا أن يقتنعوا أن هذا البلد بتركيبته المعقدة لا يمكن الا ان يُحكم بالتفاهم وهو ما ذكره قبل الانتخابات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، فهل هذه الدعوة التي سبقت الإستحقاق سيتلقفها الفريق الفائز في الإنتخابات أم أن المطلوب المزيد من التشدّد تجاه جبهة المُمانعة لدفعها إلى تنازلات قد لا تستسيغها وبالتالي سنشهد المزيد من التوتر وصولاً إلى الإستحقاق الرئاسي حيث لن يكون من السهل تمريره وسط توازن في القوى النيابية إلّا بالتفاهم والقبول بالتسويّة التي قد يتدخل المجتمع الدولي ليفرضها أو يسوقها بين الأطراف إذا هبّت رياح التغيير الإقليمية والدوليّة.

Nour
Author: Nour

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى