تابعوا قناتنا على التلغرام
اخبار لبنانسياسة

عون يُفرّغ مواقف نصرالله!

مُحالٌ ألا يتمّ الإعتقاد بـأن تصريح رئيس الجمهورية ميشال عون لصحيفة “الجمهورية” بالأمس، متناولاً ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية مع إسرائيل، لا يأتي في معرض الردّ على موقفٍ آخر أدلى به الأمين العام ل”حزب الله” حسن نصرالله، حول الموضوع نفسه، قبل يوم، واضعاً حقل “كاريش” الغازي المتنازَع عليه مع إسرائيل في صلب معادلاته الصاروخية.

كان يمكن لقصر بعبدا تجاوز مسألة التعارض بين الحليفين، من خلال الطلب من الصحيفة تعديل بعض البنود كي تتلاءم وطبيعة ما أدلى به نصرالله، لكن يبدو أن القضية كانت تقصّد تظهير هذا التباين، أو بالأحرى إفقاد نصرالله قوة الخطاب من خلال الحجّة التي اعتمدها، وتهدئة الجانب الأميركي الذي استُفِزّ ربطاً بهذا الخطاب، فذهب باتجاه اعتبار أن أحداً في لبنان لا يفعل شيئاً من أجل عزل تأثيرات “حزب الله” عن ملف النفط والغاز الحيوي، والذي يُعمَل لبنانياً على إخراجه من دائرات النقاشات والمعادلات والتداول الإعلامي، والعودة إلى مسلسل التماهي مع الجانب الأميركي الذي يطلب من لبنان الهدوء لإنجاز ما عليه إنجازه، على القاعدة التي صرفها وزير الخارجية عبدالله بو حبيب “نريد أن نأكل عنباً”.

يوم أمس، قال الرئيس ميشال عون في الحديث الصحافي، إن الخطّ 23 يضمن حقوق لبنان النفطية، وهو مسجّل لدى الأمم المتحدة، أمّا الخطّ 29، فإنه خطّ تفاوضي ونحن لم نتراجع عنه مجاناً، بل في مقابل تراجع إسرائيل عن الخط 1، علماً أن كلام رئيس الجمهورية أعلاه، ناقض كلياً مواقف سابقة كان قد أدلى بها. فمحاضر لقاءات الرئيس بالوفد العسكري التقني المفاوِض، تُظهر بما لا شكّ فيه، أن عون كان يدلي أمامهم بمواقف مؤيّدة للخطّ 29، كما وأنه، وفي مرتين على الأقل، توجّه إليهم بتوجيهات حيال طبيعة خضوعهم للمفاوضات على طاولة الناقورة إنطلاقاً من الخطّ 29.


تشير مصادر على صلة بالمفاوضات غير المباشرة لـ”ليبانون ديبايت”، أن قضية التنازل عن الخطّ 29 لقاء التراجع الإسرائيلي عن الخطّ رقم 1 لا أساس لها من الصحة، حيث أن الجانب الإسرائيلي، كان قد أودع الأمم المتحدة بتاريخ 23/12/2021 رسالةً يعترض من خلالها على افتتاح لبنان لدورة التراخيص الثانية في المياه الجنوبية، والتي سمّاها “متنازَعٌ عليها”، مذكّراً أن خطّ حدوده هو الخطّ رقم 1، والذي يشمل البلوكات اللبنانية رقم 8 و 9 بإتجاه الأعلى، وإلى حينه لم يصدر أي بيان من الجانب الإسرائيلي مناقض لذلك المودع لدى الأمم المتحدة، كما وأن العدو، لم يثبت في أي موضع، أن قام بالتصريح من خلال رئيس دولته أو رئيس الحكومة بأنه تراجع عن الخطّ رقم 1 ليعطي الموقف طابع المفعول العكسي، غير أن ما شهدناه كان عبارة عن تراجعٍ لبناني عن الرسالة التي أودعت من قبل الحكومة في 27 كانون الثاني 2021 من خلال موقفٍ صريح أطلقه رئيس الجمهورية بعد عدة أيام من الحادثة عبر صحيفة لبنانية معروفة، ثم تولّى كلّ من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ووزير الخارجية عبدالله بو حبيب القيام بالأمر ذاته، ما يعني أن التراجع كان مجانياً إن أخذنا قضية الخطّ 29 كقاعدة مساومة!

وتذكر المصادر، أن الوزير الياس بو صعب، الذي يتغنّى عادة بأنه صديق للوسيط الأميركي في ملف المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل عاموس هوكشتاين، كان قد حاول مراراً نقل رسالة من الجانب الأميركي، تعطي طابع تبنّي التراجع الإسرائيلي عن الخط رقم 1، ليتمكن من تسويقها في الداخل على أنها إنجار، دون أن ينجح في ذلك.

الغوص في موقف رئيس الجمهورية الأخير، وإذاعته بأن التنازل لم يكن مجانياً، يأخذنا إلى قضايا أخرى تخصّ تيار الرئيس، يمكن أن يكون قد نال تنازلات في شأنها، وأحد أهمها العقوبات المفروضة على صهره رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، الذي كان قد التقى بهوكشتاين بعيداً عن الإعلام في مناسبتين الشتاء الماضي، وفق مصادر خاصة بـ”ليبانون ديبايت”، وللحديث صلة.

المصدر :

ليبانون ديبايت.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
//whairtoa.com/4/5190373