تابعوا قناتنا على التلغرام
مقالات مختارة

نداء تاريخيّ افتراضيّ مشترك لجورج حاوي – سمير فرنجيّة – سمير قصير

سأستعين – افتراضيًّا – بثلاثة أصدقاء تاريخيّين، مكانتُهم محترمةٌ جدًّا عندي، ورأيُهم راجحٌ وعاقلٌ للغاية، ومشورتُهم غاليةٌ على قلبي وعقلي. هؤلاء الأصدقاء الثلاثة لم يعودوا بيننا. يا للأسف الشديد. ويا للخسارة الجسيمة. غيابُهم مهولٌ، مفجعٌ، ويُقال فيهم ما يقوله الشاعر: وفي الليلة الظلماء يُفتقَد البدر.

إثنان من الثلاثة (جورج حاوي وسمير قصير) ذهبا قتلًا، بالاغتيال العلنيّ الوحشيّ المشهود، على يد الإيعاز الديكتاتوريّ الظلاميّ الإلغائيّ المعروف. أمّا الثالث (سمير فرنجيّة) فغادر مقتولًا مرّتين؛ مرّةً بسرطان هذه العصابة السياسيّة الأبديّة الحاكمة، بألوانها وأشكالها ووجوهها المتعدّدة، ومرّةً ثانيةً بالسرطان الذي ينشب في خلايا الجسم ويفتك بها. هذا السرطان الأخير هو، في كلّ حال، وعلى رغم وحشيّته، أرحم من سرطان القَتَلة الفاسدين المجرمين، الذين أهدروا دم لبنان، ودم كينونته وجمهوريّته ودولته وعاصمته و… شعبه.
جورج حاوي، سمير فرنجية، سمير قصير.
الثلاثة واحدٌ أحدٌ، لا ترتيب في ما بينهم، ولا أوّل، ولا ثانٍ، ولا ثالث. بل هم واحدٌ أحد. وكلٌّ حيث هو، وحيث كان. وحيث يكون.
وهم في غنّى عن التعريف. كلٌّ للصفات التي يتميّز بها، ويختصّ بها. ودائمًا: معًا وفي آنٍ واحد.
ما أحوجنا إلى وجودهم بيننا، الآن وهنا.
ما كان أجملهم لو كانوا بيننا.
ما أجملهم لأنّه يصحّ فيهم قولُ الشاعر “وفي الليلة الظلماء يُفتقَد البدر”.
قلتُ في بداية المقال، إنّي سأستعين بثلاثة أصدقاء، هم هؤلاء، لـ”مساعدتي” في محاولة الأجابة عن السؤال الوطنيّ – السياسيّ – الانتخابيّ، الذي يلحّ عليَّ إلحاحَ الواجب والمسؤوليّة.
وأنا أستعين بالأصدقاء الثلاثة، سائلًا أهلهم والناطقين بأسمائهم، أنْ يتفهّموا النيّةَ والقصدَ الكامنَين وراء هذه الاستعانة الجليلة.
السؤال الموجَّه إليهم، ليس هل ننتخب، معتبرًا – معهم – أنّ الانتخاب واجبٌ وطنيٌّ مواطنيّ، وضرورةٌ مطلقةٌ لا جدال فيها.
والانتخاب يكون بالتصويت للائحةٍ معيّنة، لا بورقةٍ بيضاء.
فالانتخاب بالورقة البيضاء، يمثّل خدمةً مجّانيّةً ثمينةً للوائح السلطة.
والانتخاب هادفٌ وعارفٌ ماذا يريد، وهو يريد منع الأكثريّة الحاكمة من الحصول على الأكثريّة النيابيّة التي تمكّنها من انتخاب رئيسٍ للمجلس النيابيّ على ذوقها (كالتجديد مثلًا لرئيسه الحاليّ سيّد نفسه)، ومن تأليف حكومةٍ على نسق هذه الحكومة والحكومات الشائنة والمشينة التي سبقتها، ومن انتخاب رئيسٍ للجمهوريّة يكون امتدادًا للشؤم الوطنيّ المستتبّ.
السؤال كيف يمكن أنْ نربح الانتخابات، وكيف يمكن أنْ نمنع الأكثريّة الحاكمة من التجديد لنفسها، في ضوء موازين القوى السائدة، حيث اللوائح واحدةٌ موحّدة لدى الجهاز الحاكم، وحيث اللوائح متشرذمةٌ ومتضاربةٌ ومتقاتلةٌ لدى الذين يجتمعون (و/أو يتفرّقون) تحت الشعارات الآتية: الاعتراضيّة، التغييريّة، الثوريّة، السياديّة، المدنيّة، وإلى آخره؟
السؤال – نظرًا إلى أهمّيّته الاستراتيجيّة – أراني أجد نفسي، من أجل الإجابة عنه، مسؤولًا عن لزوم الاستعانة بالثلاثة الأصدقاء هؤلاء، للثقة التي أضعها فيهم، وذلك منعًا للغلط (تضييع الشنكاش)، وبهدف تعيين البوصلة التي تدلّ على الطريق الواجب سلوكه للحصول على الجواب الشافي: إمكان الفوز في الانتخابات.
استعانتي بالأصدقاء الثلاثة علنيّة، وبالصوت العالي. وها أنا أناديهم: يا جورج حاوي، يا سمير فرنجيّة، يا سمير قصير، شو لازم ينعمل؟ بدّي نصيحتكم؟ لوائح المعارضة (المعارضات) متعدّدة، ينهش بعضُها لحمَ بعض، في حين أنّ لوائح السلطة واحدة – أزليّة أبديّة – ومصنوعة بالإسمنت المسلّح. فما العمل؟
بعد مشاوراتٍ في ما بين الأصدقاء الثلاثة، أفترضُ أنّهم أصدروا بالتكافل والتضامن النداء الآتي:
“نحن جورج حاوي سمير فرنجيّة سمير قصير، كلّنا واحدٌ ومعًا، في ضوء المعطيات الانتخابيّة والسياسيّة والوطنيّة القائمة، وبما أنّ الانتخابات ستجرى مبدئيًّا في مواعيدها المحليّة والاغترابيّة،
وبما أنّ المعارضة والمعارضات لم تخرج بلوائح موحّدة،
وبما أنّ تعدّد هذه اللوائح سيشتّت الأصوات، الأمر الذي يضيّع فرصةً تاريخيّةً لإلحاق الهزيمة بالسلطة ولوائحها،
وبما أنّ الجميع، جميع الاعتراضيّين والتغييريّين والثوريّين والسياديّين والمدنيّين وإلى آخره، من الخارجين على الهيمنات المتنوّعة، يعرفون تمامًا بالوقائع والمعطيات والأرقام مَن من اللوائح مقدّرٌ لها تحقيق فوز، وإحداث خرقٍ واختراق،
فإنّنا، على رؤوس الأشهاد، وبالصوت العالي، وبتواقيعنا الثلاثة، معًا وفي آنٍ واحدٍ، ندعو اللوائح التي لا حظّ لها على الإطلاق في تحقيق فوز، وفي إحداث خرقٍ واختراق، إلى تجيير أصواتها – علنًا جهارًا – إلى اللوائح التي هي، موضوعيًّا وواقعيًّا، صاحبة الحظّ الأوفر في الفوز والخرق والاختراق. التوقيع: جورج حاوي سمير فرنجيّة سمير قصير”.
انتهى نداء الأصدقاء الثلاثة.
وبعد، في ضوء النداء هذا، أقول إنّ الوقت لا يزال يتّسع لغربلة الوقائع والمعطيات والأرقام، والاسترشاد بالحكمة والعقلنة والواقعيّة البراغماتيّة، السياسيّة والوطنيّة والانتخابيّة، لإجراء المقتضى.
شخصيًّا، لا أريد أنْ أستبق الوقت، كما لا أريد أنْ أطلق أحكام قيمة مسبقة على أشخاصٍ وأطرافٍ ليس من حقّي أنْ أرجّح (على رغم المعطيات والمؤشّرات السلبيّة) أنّهم سيرفضون الاستماع إلى موجبات هذا النداء.
لذا، أضمّ صوتي إلى الأصدقاء الثلاثة، موقّعًا نداءهم التاريخيّ الافتراضيّ هذا، راجيًا العمل بمقتضاه.
وإذا كنتُ “أتطفّل” على هؤلاء الأبطال – الأصدقاء الثلاثة، وعلى أهاليهم والناطقين بأسمائهم، فإنّي أستميحهم، واثقًا من المبتغى، مطمئنًّا إلى رحابة صدورهم، مستجيرًا بأريحيّاتهم، ومتيقّنًا من مضمون موقفهم البطوليّ هذا، الواقعيّ خصوصًا لا الافتراضيّ فحسب. والسلام.

المصدر :

النسمة الإلكترونية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى