تابعوا قناتنا على التلغرام
عربي ودولي

ضربة تركية تحت “الحزام” الروسي..!

عماد الشدياق نقلا عن “عربي 21”

يُصاب المراقب للعلاقات التركية- الروسية بالذهول، فلا يعرف إن كانت موسكو وأنقرة حليفين بالفعل أو خصمين، يصعب رصد ذاك الخطّ الفاصل بينهما وبين مصالحهما المتشابكة. تسمع في وسائل الإعلام أنّ روسيا تُرشّح تركيا لتكون منصة لتصدير الغاز الروسي لكل دول أوروبا والعالم، ثم تقرأ في الصحف أنّ المسيّرات التركية “بيرقدار”، هي من بين أهم الأسلحة التي يستخدمها الجيش الأوكراني.

تقرأ عن انزعاج موسكو من منظمة “تيكا” و”ديانت” التركيتين، وعن الدور التركي في الدول الروسية الناطقة باللغة التركية، وتشاهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يرفض الاعتراف بالمقاطعات الأربع التي ضمّتها روسيا من أوكرانيا، ثم في الوقت نفسه تسمع أردوغان نفسه يدافع عن موقف روسيا من أزمة تصدير الحبوب ويدعو لاستضافة حوار بين الطرفين المتحاربين (روسيا وأوكرانيا).

العلاقة بين موسكو وأنقرة، تشبه إلى حدّ بعيد علاقة بين زوجين، يتخاصمان لكن في نهاية المطاف لا غنى للواحد عن الطرف الآخر، برغم الاعتراضات على بعض التفاصيل والخلافات، التي تُشبه في بعض المرات الضربات التي يسددها الملاك لخصمه “تحت الحزام”… وكان آخر تلك الضربات، الأداء الإعلامي لوكالة الأنباء التركية، وتحديداً TRT-World الناطقة باللغة الإنكليزية.

امتعاض وعتب روسيان
تقول روسيا إنّ هذه الوكالة تبثّ منذ مدّة، “معلومات مضللة” عن الحرب في أوكرانيا بين السكان الناطقين باللغة التركية في روسيا (كازاخستانيون، تتار، تشوفاش، خاكاس، بشكير، نوغيس وغيرهم). هذه المعلومات تتحدث عن “الاستغلال الروسي للمواطنين الروس الناطقين باللغة التركية في الحرب الدائرة على الأراضي الأوكرانية، وتدعوهم إلى رفض المشاركة بالحرب في أوكرانيا وتحضّهم على الفرار، لأنهم “غير ملزمين” بالدفاع عن روسيا ومصالحها. كما تعتبر أن “لا أسباب تاريخية” تبرّر مشاركتهم في العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، خصوصاً أنّ السلطات الروسية تقوم باستخدامهم في “أخطر المناطق الأوكرانية كوقود” من أجل “الحفاظ على الجينات الروسية على حساب العرق التركي”.

وبحسب المصادر الروسية فإنّ المحطة التركية قامت، بإشراف نائب مدير وكالة الإعلام القابضة إبراهيم برزاق، بتكليف صحافيين ومراسلين بكتابة مواضيع وتقارير إخبارية حول روايات مشابهة، ثم ركّزت على نشرها تفاعلياً على أوسع نطاق، من خلال ممثلي وسائل الإعلام والمدونين والمشرفين على شبكات التواصل الاجتماعي والمراسلين في تلك المناطق.

دعوة إلى الانفصال؟
الجانب الروسي يرى أنّه برغم العلاقات المميزة التي تجمع موسكو بأنقرة، إلاّ أنّ الأخيرة “تحاول خلق صورة سلبية وبعيدة عن حقيقة العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا”. فتثني على تعدّدية القوميات والطوائف التي تتمتع بها الأراضي الروسية، وتذكّر بمعاني الصداقة والوحدة التي سادت لسنوات طويلة بين شعوب الاتحاد الروسي في أحلك الظروف، وكانت تلك الوحدة من بين أهمّ مكونات الحفاظ على تماسك الشعب الروسي، الذي يمثّل مصدر السلطة الوحيد في روسيا.

أمّا ممثلو الشعوب الناطقة بالتركية، فتعتبر أنهم كانوا دوماً من بين الوطنيين الذين خاضوا إلى جانب الجيش الروسي حروباً شجاعة على غرار المشاركة في الحرب الوطنية العظمى، وهم اليوم إلى جانب ممثلي الشعوب الناطقة بالتركية وإثنيات أخرى في روسيا، ينخرطون بتنفيذ مهامهم القتالية بنجاح ويواصلون تماماً كما فعل أجدادهم من باشكورتوستان، تتارستان، كالميكيا، بورياتيا وتوفا.. من أجل “تحرير إقليم دونباس من النازية”.

أما الهدف من تلك المعلومات المضلّلة، فترى موسكو بأنها تهدف إلى “إحياء المشاعر القومية وتغذي حركات انفصال البيئة الناطقة بالتركية” عن الاتحاد الروسي، تماماً مثلما تفعل كييف اليوم في “إذكاء التطرف القومي وتبرّر للحركة النازية ومجرميها”.

تركيا لا تنفي.. لكن تبرّر
أمّا الجانب التركي، فيقلّل من أهمية هذه التُهم، لكن في الوقت نفسه لا ينكر وجودها بشكل صريح. إذ يعترف بوجود ما يشبه المشكلة على هذا المستوى، وتحديداً في أداء بعض المراسلين ضمن محطة TRT world بنسختها الإنكليزية، فيعزو أسباب ذلك إلى “اندفاعة” بعض المراسلين الأجانب، المتأثرين بالدعاية الغربية الداعمة لحق أوكرانيا في الدفاع عن نفسها. لكن في المقابل، تؤكد أنقرة رفضها لمنطق الحرب الدائرة على الأراضي الأوكرانية، وترى أنّها “تتعارض مع القانون الدولي”.

ومن ناحية أخرى، تكرر أنقرة ما تقوله عند كل مناسبة، وتؤكد أنّ هذه الحرب لن يكون هناك فيها أيّ طرف منتصر، وتتعهّد في الوقت نفسه على مواصلة جهودها من أجل إنهائها من خلال المفاوضات، وعلى أسس واضحة تنطلق من مبدأ “وحدة أراضي أوكرانيا”.

وبناء على ما تقدّم، فإنّ تركيا تقر صراحة بأنّها لن تعترف أبداً بقرارات ضم الأراضي الأوكرانية لروسيا، وبما فيها شبه جزيرة القرم، كما تدعو الجانب الروسي إلى تجنّب أيّ خطوات قد تؤدي إلى التصعيد، مولية في الوقت نفسه اهتماماً شديداً للحوار مع موسكو برغم كل الظروف، ترى الحوار أمراً ضرورياً لمستقبل العلاقات التركية- الروسية وتثبيت الاستقرار الإقليمي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى